فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 7446

الثالث: نصبت على تقدير إسقاط الجار ، المعنى أن يضرب مثلا ما بين بعوضة ، فحذفت"بين"وأعربت بعوضة بإعرابها ، والفاء بمعنى إلى ، أي إلى ما فوقها. وهذا قول الكسائي والفراء أيضا ، وأنشد أبو العباس:

يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ... ولا حبال محب واصل تصل

أراد ما بين قرن ، فلما أسقط"بين"نصب.

الرابع: أن يكون"يضرب"بمعنى يجعل ، فتكون"بعوضة"المفعول الثاني. وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج"بعوضة"بالرفع ، وهي لغة تميم. قال أبو الفتح: ووجه ذلك أن"ما"اسم بمنزلة الذي ، و"بعوضة"رفع على إضمار المبتدأ ، التقدير: لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا ، فحذف العائد على الموصول وهو مبتدأ. ومثله قراءة بعضهم: {تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} أي على الذي هو أحسن. وحكى سيبويه: ما أنا بالذي قائل لك شيئا ، أي هو قائل. قال النحاس: والحذف في"ما"أقبح منه في"الذي"، لأن"الذي"إنما له وجه واحد والاسم معه أطول. ويقال: إن معنى ضربت له مثلا ، مثلت له مثلا. وهذه الأبنية على ضرب واحد ، وعلى مثال واحد ونوع واحد والضرب النوع. والبعوضة: فعولة من بَعَض إذا قطع اللحم ، يقال: بضع وبعض بمعنى ، وقد بعضته تبعيضا ، أي جزأته فتبعض. والبعوض: البق ، الواحدة بعوضة ، سميت بذلك لصغرها. قال الجوهري وغيره.

قوله تعالى: {فَمَا فَوْقَهَا} قد تقدم أن الفاء بمعنى إلى ، ومن جعل"ما"الأولى صلة زائدة فـ"ما"الثانية عطف عليها. وقال الكسائي وأبو عبيدة وغيرهما: معنى"فما فوقها"- والله أعلم - ما دونها ، أي إنها فوقها في الصغر. قال الكسائي: وهذا كقولك في الكلام: أتراه قصيرا ؟ فيقول القائل: أو فوق ذلك ، أي هو أقصر مما ترى. وقال قتادة وابن جريج: المعنى في الكبر.الضمير في"أنه"عائد على المثل أي إن المثل حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت