فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 7446

وقد علمت أنه يستطيع ؛ فالمعنى: هل يفعل ذلك ؟ وهل يجيبني إلى ذلك أم لا ؟ وقد كانوا عالمين باستطاعة الله تعالى لذلك ولغيره علم دلالة وخبر ونظر فأرادوا علم معاينة كذلك ؛ كما قال إبراهيم صلى الله عليه وسلم: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} على ما تقدم وقد كان إبراهيم علم لذلك علم خبر ونظر ، ولكن أراد المعاينة التي لا يدخلها ريب ولا شبهة ؛ لأن علم النظر والخبر قد تدخله الشبهة والاعتراضات ، وعلم المعاينة لا يدخله شيء من ذلك ، ولذلك قال الحواريون: {وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} كما قال إبراهيم: {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}

قلت: وهذا تأويل حسن ؛ وأحسن منه أن ذلك كان من قول من كان مع الحواريين ؛ على ما يأتي بيانه وقد أدخل ابن العربي المستطيع في أسماء الله تعالى ، وقال: لم يرد به كتاب ولا سنة اسما وقد ورد فعلا ، وذكر قول الحواريين: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} ورده عليه ابن الحصار في كتاب شرح السنة له وغيره ؛ قال ابن الحصار: وقوله سبحانه مخبرا عن الحواريين لعيسى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} ليس بشك في الاستطاعة ، وإنما هو تلطف في السؤال ، وأدب مع الله تعالى ؛ إذ ليس كل ممكن سبق في علمه وقوعه ولا لكل أحد ، والحواريون هم كانوا خيرة من آمن بعيسى ، فكيف يظن بهم الجهل باقتدار الله تعالى على كله شيء ممكن ؟ ! وأما قراءة {التاء} فقيل المعنى هل تستطيع أن تسأل ربك هذا قول عائشة ومجاهد رضي الله عنهما ؛ قالت عائشة رضي الله عنها: كان القوم أعلم بالله عز وجل من أن يقولوا {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} قالت: ولكن {هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} . وروي عنها أيضا أنها قالت: كان الحواريون لا يشكون أن الله يقدر على إنزال مائدة ولكن قالوا: {هل تستطيع ربك} وعن معاذ بن جبل قال: أقرأنا النبي صلى الله عليه وسلم {هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} قال معاذ: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم مرارا يقرأ بالتاء {هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} وقال الزجاج: المعنى هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله. وقيل: هل تستطيع أن تدعو ربك أو تسأله ؛ والمعنى متقارب ، ولا بد من محذوف كما قال: وَاسْأَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت