فهرس الكتاب

الصفحة 2465 من 7446

وما بعده {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} . وعلى هذا تكون {إِذْ} بمعنى {إِذْا} كقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا} أي إذا فزعوا وقال أبو النجم:

ثم جزاه الله عني إذ جزى ... جنات عدن في السماوات العلا

يعني إذا جزى وقال الأسود بن جعفر الأزدي:

فالآن إذ هازلتهن فإنما ... يقلن ألا لم يذهب الشيخ مذهبا

يعني إذا هازلتهن فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي لأنه لتحقيق أمره وظهور برهانه كأنه قد وقع وفي التنزيل {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ} ومثله كثير وقد تقدم. واختلف أهل التأويل في معنى هذا السؤال وليس هو باستفهام وإن خرج مخرج الاستفهام على قولين: أحدهما: أنه سأله عن ذلك توبيخا لمن ادعى ذلك عليه ليكون إنكاره بعد السؤال أبلغ في التكذيب وأشد في التوبيخ والتقريع الثاني: قصد بهذا السؤال تعريفه أن قومه غيروا بعده ، وادعوا عليه ما لم يقل فإن قيل فالنصارى لم يتخذوا مريم إلها فكيف قال ذلك فيهم ؟ فقيل: لما كان من قولهم أنها لم تلد بشرا وإنما ولدت إلها لزمهم أن يقولوا إنها لأجل البعضية بمثابة من ولدته ، فصاروا حين لزمهم ذلك بمثابة القائلين له.

قوله تعالى: {قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} خرج الترمذي عن أبي هريرة قال: تلقى عيسى حجته ولقاه الله في قوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"فلقاه الله" {سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} الآية كلها قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح وبدأ بالتسبيح قبل الجواب لأمرين: أحدهما: تنزيها له عما أضيف إليه الثاني خضوعا لعزته وخوفا من سطوته ويقال: إن الله تعالى لما قال لعيسى: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أخذته الرعدة من ذلك القول حتى سمع صوت عظامه في نفسه فقال: {سُبْحَانَكَ} ثم قال: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} أي أن ادعى لنفسي ما ليس من حقها يعني أنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت