فهرس الكتاب

الصفحة 2489 من 7446

قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} القهر الغلبة ، والقاهر الغالب ، وأقهر الرجل إذا صير بحال المقهور الذليل ؛ قال الشاعر:

تمنى حصين أن يسود جذاعه ... فأمسى حصين قد أذل وأقهرا

وقهر غلب. ومعنى {فَوْقَ عِبَادِهِ} فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم ؛ أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان ؛ كما تقول: السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة. وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة ، وهو منع غيره عن بلوغ المراد. {وَهُوَ الْحَكِيمُ} في أمره {الْخَبِيرُ} بأعمال عباده ، أي من اتصف بهذه الصفات يجب ألا يشرك به.

قوله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} وذلك أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: من يشهد لك بأنك رسول الله فنزلت الآية ؛ عن الحسن وغيره. ولفظ {شَيْءٍ} هنا واقع موقع اسم الله تعالى ؛ المعنى الله أكبر شهادة أي انفراده بالربوبية ، وقيام البراهين على توحيده أكبر شهادة وأعظم ؛ فهو شهيد بيني وبينكم على أني قد بلغتكم وصدقت فيما قلته وادعيته من الرسالة.

قوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ} أي والقرآن شاهد بنبوتي. {لأُنْذِرَكُمْ بِهِ} يا أهل مكة. {وَمَنْ بَلَغَ} أي ومن بلغه القرآن. فحذف {الهاء} لطول الكلام. وقيل: ومن بلغ الحلم. ودل بهذا على أن من لم يبلغ الحلم ليس بمخاطب ولا متعبد. وتبليغ القرآن والسنة مأمور بهما ، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغهما ؛ فقال: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} . وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم:"بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". وفي الخبر أيضا ؛ من بلغته آية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذ به أو تركه. وقال مقاتل: من بلغه القرآن من الجن والإنس فهو نذير له. وقال القرظي: من بلغه القرآن فكأنما قد رأى محمدا صلى الله عليه وسلم وسمع منه. وقرأ أبو نهيك: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ} مسمى الفاعل ؛ وهو معنى قراءة الجماعة. {أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى} استفهام توبيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت