فهرس الكتاب
قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ} ابتداء وخبر أي لا أحد أظلم {مِمَّنِ افْتَرَى} أي اختلق {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} يريد القرآن والمعجزات. {إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} قيل: معناه في الدنيا ؛ ثم استأنف فقال {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} على معنى واذكر {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} وقيل: معناه أنه لا يفلح الظالمون في الدنيا ولا يوم نحشرهم ؛ فلا يوقف على هذا التقدير على قوله: {الظَّالِمُونَ} لأنه متصل. وقيل: هو متعلق بما بعده وهو {انْظُرْ} أي انظر كيف كذبوا يوم نحشرهم ؛ أي كيف يكذبون يوم نحشرهم ؟ . {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ} سؤال إفضاح لا إفصاح. {الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أي في أنهم شفعاء لكم عند الله بزعمكم ، وأنها تقربكم منه زلفى ؛ وهذا توبيخ لهم. قال ابن عباس: كل زعم في القرآن فهو كذب.
23- {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}
قوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} الفتنة الاختبار أي لم يكن جوابهم حين اختبروا بهذا السؤال ، ورأوا الحقائق ، وارتفعت الدواعي. {إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تبرؤوا من الشرك وانتفوا منه لما رأوا من تجاوزه ومغفرته للمؤمنين. قال ابن عباس: يغفر الله تعالى لأهل الإخلاص ذنوبهم ، ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ، فإذا رأى المشركون ذلك ؛ قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك فتعالوا نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين ؛ فقال الله تعالى: أما إذ كتموا الشرك فاختموا على أفواههم ، فيختم على أفواههم ، فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ، فعند ذلك يعرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا ؛ فذلك قوله: {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} . وقال أبو إسحاق الزجاج: تأويل هذه الآية لطيف جدا ، أخبر الله عز وجل بقصص المشركين وافتتانهم بشركهم ، ثم أخبر أن فتنتهم لم تكن حين رأوا الحقائق إلا أن انتفوا من الشرك ، ونظير هذا في اللغة أن ترى إنسانا يحب غاويا فإذا وقع