فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 7446

قوله تعالى: {عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} أي في الساعة ، أي في التقدمة لها ؛ عن الحسن. و {فَرَّطْنَا} معناه ضيعنا وأصله التقدم ؛ يقال: فرط فلان أي تقدم وسبق إلى الماء ، ومنه"أنا فرطكم على الحوض"ومنه الفارط أي المتقدم للماء ، ومنه - في الدعاء للصبي - اللهم اجعله فرطا لأبويه ؛ فقولهم: {فَرَّطْنَا} أي قدمنا العجز. وقيل: {فَرَّطْنَا} أي جعلنا غيرنا الفارط السابق لنا إلى طاعة الله وتخلفنا. {فِيهَا} أي في الدنيا بترك العمل للساعة. وقال الطبري: {الهاء} راجعة إلى الصفقة ، وذلك أنهم لما تبين لهم خسران صفقتهم ببيعهم الإيمان بالكفر ، والآخرة بالدنيا ، {قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا} أي في الصفقة ، وترك ذكرها لدلالة الكلام عليها ؛ لأن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع ؛ دليله قوله: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} . وقال السدي: على ما ضيعنا أي من عمل الجنة. وفي الخبر عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الآية قال:"يرى أهل النار منازلهم في الجنة فيقولون: {يَا حَسْرَتَنَا} ".

قوله تعالى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} أي ذنوبهم جمع وزر. {عَلَى ظُهُورِهِمْ} مجاز وتوسع وتشبيه بمن يحمل ثقلا ؛ يقال منه: وزر يزر ، ووزر يوزر فهو وازر ومزور ؛ وأصله من الوزر وهو الجبل. ومنه الحديث في النساء اللواتي خرجن في جنازة"ارجعن مزورات غير مأجورات"قال أبو عبيد: والعامة تقول:"مأزورات"كأنه لا وجه له عنده ؛ لأنه من الوزر. قال أبو عبيد: ويقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع احمل وزرك أي ثقلك. ومنه الوزير لأنه يحمل أثقال ما يسند إليه من تدبير الولاية: والمعنى أنهم لزمتهم الآثام فصاروا مثقلين بها. {أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} أي ما أسوأ الشيء الذي يحملونه.

32- {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت