فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 7446

قوله تعالى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} أي للجزاء ، كما سبق في خبر أبي هريرة ، وفي صحيح مسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء". ودل بهذا على أن البهائم تحشر يوم القيامة ؛ وهذا قول أبي ذر وأبي هريرة والحسن وغيرهم ؛ وروي عن ابن عباس ؛ قال ابن عباس في رواية: حشر الدواب والطير موتها ؛ وقال الضحاك ؛ والأول أصح لظاهر الآية والخبر الصحيح ؛ وفي التنزيل {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} وقول أبي هريرة فيما روى جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عنه: يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة ، البهائم والدواب والطير وكل شيء ؛ فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول: {كُونِي تُرَابًا} فذلك قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} . وقال عطاء: فإذا رأوا بني آدم وما هم عليه من الجزع قلن: الحمد لله الذي لم يجعلنا مثلكم ، فلا جنة نرجو ولا نار نخاف ؛ فيقول الله تعالى لهن:"كن ترابا"فحينئذ يتمنى الكافر أن يكون تراب. وقالت جماعة: هذا الحشر الذي في الآية يرجع إلى الكفار وما تخلل كلام معترض وإقامة حجج ؛ وأما الحديث فالمقصود منه التمثيل على جهة تعظيم أمر الحساب والقصاص والاعتناء فيه حتى يفهم منه أنه لا بد لكل أحد منه ، وأنه لا محيص له عنه ؛ وعضدوا هذا بما في الحديث في غير الصحيح عن بعض رواته من الزيادة فقال: حتى يقاد للشاة الجلحاء من القرناء ، وللحجر لما ركب على الحجر ، وللعود لما خدش العود ؛ قالوا: فظهر من هذا أن المقصود منه التمثيل المفيد للاعتبار والتهويل ، لأن الجمادات لا يعقل خطابها ولا ثوابها ولا عقابها ، ولم يصر إليه أحد من العقلاء ، ومتخيله من جملة المعتوهين الأغبياء ؛ قالوا: ولأن القلم لا يجري عليهم فلا يجوز أن يؤاخذوا.

قلت: الصحيح القول الأول لما ذكرناه من حديث أبي هريرة ، وإن كان القلم لا يجري عليهم في الأحكام ولكن فيما بينهم يؤاخذون به ؛ وروي عن أبي ذر قال: انتطحت شاتان عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أبا ذر هل تدري فيما انتطحتا ؟"قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت