فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 7446

وقال القتبي: {نُفَصِّلُ الآياتِ} نأتي بها شيئا بعد شيء ، ولا ننزلها جملة متصلة. {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} يقال: هذه اللام تتعلق بالفعل فأين الفعل الذي تتعلق به ؟ فقال الكوفيون: هو مقدر ؛ أي وكذلك نفصل الآيات لنبين لكم ولتستبين ؛ قال النحاس: وهذا الحذف كله لا يحتاج إليه ، والتقدير: وكذلك نفصل الآيات فصلناها. وقيل: إن دخول الواو للعطف على المعنى ؛ أي ليظهر الحق وليستبين ، قرئ بالياء والتاء. {سَبِيلُ} برفع اللام ونصبها ، وقراءة التاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين. فإن قيل: فقد كان النبي عليه السلام يستبينها ؟ فالجواب عند الزجاج - أن الخطاب للنبي عليه السلام خطاب لأمته ؛ فالمعنى: ولتستبينوا سبيل المجرمين. فإن قيل: فلم لم يذكر سبيل المؤمنين ؟ ففي هذا جوابان ؛ أحدهما: أن يكون مثل قوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} فالمعنى ؛ وتقيكم البرد ثم حذف ؛ وكذلك يكون هذا المعنى ولتستبين سبيل المؤمنين ثم حذف. والجواب الآخر: أن يقال: استبان الشيء واستبنته ؛ وإذا بان سبيل المجرمين فقد بان سبيل المؤمنين. والسبيل يذكر ويؤنث ؛ فتميم تذكره ، وأهل الحجاز تؤنثه ؛ وفي التنزيل {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ} مذكر {لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} مؤنث ؛ وكذلك قرئ {وَلِتَسْتَبِينَ} بالياء والتاء ؛ فالتاء خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته.

56- {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}

قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} قيل: {تَدْعُونَ} بمعنى تعبدون. وقيل: تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة ؛ أراد بذلك الأصنام. {لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ} فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء ، ومن طرد من أردتم طرده. {قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا} أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم. {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} أي على طريق رشد وهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت