فهرس الكتاب

الصفحة 2529 من 7446

وما عوض لنا منهاج جهم ... بمنهاج ابن آمنة الأمين

فأما ما علمت فقد كفاني ... وأما ما جهلت فجنبوني

قوله تعالى: {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} أي العذاب ؛ فإنهم كانوا لفرط تكذيبهم يستعجلون نزوله استهزاء نحو قولهم: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ} . وقيل: ما عندي من الآيات التي تقترحونها. {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} أي ما الحكم إلا لله في تأخير العذاب وتعجيله. وقيل: الحكم الفاصل بين الحق والباطل لله. {يَقُصُّ الْحَقَّ} أي يقص القصص الحق ؛ وبه استدل من منع المجاز في القرآن ، وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم ومجاهد والأعرج وابن عباس ؛ قال ابن عباس: قال الله عز وجل: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} والباقون {يَقْضِ الحقَّ} بالضاد المعجمة ، وكذلك قرأ علي - رضي الله عنه - وأبو عبدالرحمن السلمي وسعيد بن المسيب ، وهو مكتوب في المصحف بغير ياء ، ولا ينبغي الوقف عليه ، وهو من القضاء ؛ ودل على ذلك أن بعده {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} والفصل لا يكون إلا قضاء دون قصص ، ويقوي ذلك قوله قبله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} ويقوي ذلك أيضا قراءة ابن مسعود {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُضُي الْحَقَّ } فدخول الباء يؤكد معنى القضاء. قال النحاس: هذا لا يلزم ؛ لأن معنى {يَقُضُي} يأتي ويصنع فالمعنى: يأتي الحق ، ويجوز أن يكون المعنى: يقضي القضاء الحق. قال مكي: وقراءة الصاد أحب إلي ؛ لاتفاق الحرميين وعاصم على ذلك ، ولأنه لو كان من القضاء للزمت الباء فيه كما أتت في قراءة ابن مسعود. قال النحاس: وهذا الاحتجاج لا يلزم ؛ لأن مثل هذه الباء تحذف كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت