فهرس الكتاب

الصفحة 2534 من 7446

في كفره أيضا. فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا: يؤدب ولا يسجن. أما عدم تكفيره فلأن جماعة قالوا: إنه أمر يدرك بالحساب وتقدير المنازل حسب ما أخبر الله عنه من قوله: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} [يس: 39] . وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشك على العامة ، إذ لا يدركون الفرق بين هذا وغيره ؛ فيشوشون عقائدهم ويتركون قواعدهم في اليقين فأدبوا حتى يسروا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به.

قلت: ومن هذا الباب أيضا ما جاء في صحيح مسلم عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى عرافا فسأل عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". والعراف هو الحازر والمنجم الذي يدعي علم الغيب. وهي من العرافة وصاحبها عراف ، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها. وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم ، وأسباب معتادة في ذلك. وهذا الفن هو العيافة"بالياء". وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة ؛ قاله القاضي عياض. والكهانة: ادعاء علم الغيب. قال أبو عمر بن عبدالبر في كتاب"الكافي": من المكاسب المجتمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذ الأجرة على النياحة والغناء ، وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء ، وعلى الزمر واللعب والباطل كله. قال علماؤنا: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان بإتيان المنجمين ، والكهان لا سيما بالديار المصرية ؛ فقد شاع في رؤسائهم وأتباعهم وأمرائهم اتخاذ المنجمين ، بل ولقد أنخدع كثير من المنتسبين للفقه والدين فجاؤوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا عليهم بالمحال ، واستخرجوا منهم الأموال فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل ، ومن أديانهم على الفساد والضلال. وكل ذلك من الكبائر ؛ لقوله عليه السلام:"لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". فكيف بمن أتخذهم وأنفق عليهم معتمدا على أقوالهم. روى مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس عن الكهان فقال:"إنهم ليسوا بشيء"فقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت