فهرس الكتاب

الصفحة 2540 من 7446

بدلا منه وهو الإشراك ؛ فحسن أن يقرعوا ويوبخوا على هذه الجهة وإن كانوا مشركين قبل النجاة.

الآية: 65 {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}

قوله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا} أي القادر على إنجائكم من الكرب ، قادر على تعذيبكم. ومعنى {مِنْ فَوْقِكُمْ} الرجم بالحجارة والطوفان والصيحة والريح ؛ كما فعل بعاد وثمود وقوم شعيب وقوم لوط وقوم نوح ؛ عن مجاهد وابن جبير وغيرهما. {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} الخسف والرجفة ؛ كما فعل بقارون وأصحاب مدين. وقيل: {مِنْ فَوْقِكُمْ} يعني الأمراء الظلمة ، {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} يعني السفلة وعبيد السوء ؛ عن ابن عباس ومجاهد أيضا. {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} وروي عن أبي عبدالله المدني {أَوْ يُلْبِسَكُمْ} بضم الياء ، أي يجللكم العذاب ويعمكم به ، وهذا من اللبس بضم الأول ، وقراءة الفتح من اللبس. وهو موضع مشكل والأعراب يبينه. أي يلبس عليكم أمركم ، فحذف أحد المفعولين وحرف الجر ؛ كما قال: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3] وهذا اللبس بأن يخلط أمرهم فيجعلهم مختلفي الأهواء ؛ عن ابن عباس. وقيل: معنى {يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} بقوي عدوكم حتى يخالطكم وإذا خالطكم فقد لبسكم. {شِيَعًا} معناه فرقا. وقيل يجعلكم فرقا يقاتل بعضكم بعضا ؛ وذلك بتخليط أمرهم وافتراق أمرائهم على طلب الدنيا. وهو معنى قوله {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} أي بالحرب والقتل في الفتنة ؛ عن مجاهد. والآية عامة في المسلمين والكفار. وقيل هي في الكفار خاصة. وقال الحسن: هي في أهل الصلاة.

قلت: وهو الصحيح ؛ فإنه المشاهد في الوجود ، فقد لبسنا العدو في ديارنا واستولى على أنفسنا وأموالنا ، مع الفتنة المستولية علينا بقتل بعضنا بعضا واستباحة بعضنا أموال بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت