فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 7446

الآية: 76 {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}

قوله تعالى: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ} أي ستره بظلمته ، ومنه الجنة والجنة والجنة والجنين والمجن والجن كله بمعنى الستر. وجنان الليل أدلهمامه وستره. قال الشاعر:

ولولا جنان الليل أدرك ركضنا ... بذي الرمث والأرطى عياض بن ناشب

ويقال: جنون الليل أيضا. ويقال: جنة الليل وأجنه الليل ، لغتان. {رَأى كَوْكَبًا} هذه قصة أخرى غير قصة عرض الملكوت عليه. فقيل: رأى ذلك من شق الصخرة الموضوعة على رأس السرب. وقيل: لما أخرجه أبوه من السرب وكان وقت غيبوبة الشمس فرأى الإبل والخيل والغنم فقال: لا بد لها من رب. ورأى المشتري أو الزهرة ثم القمر ثم الشمس ، وكان هذا في آخر الشهر. قال محمد بن إسحاق: وكان ابن خمس عشرة سنة. وقيل: ابن سبع سنين. وقيل: لما حاج نمروذا كان ابن سبع عشرة سنة.

قوله تعالى: {قَالَ هَذَا رَبِّي} اختلف في معناه على أقوال ؛ فقيل: كان هذا منه في مهلة النظر وحال الطفولية وقبل قيام الحجة ؛ وفي تلك الحال لا يكون كفر ولا إيمان. فاستدل قائلو هذه المقالة بما روي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي} فعبده حتى غاب عنه ، وكذلك الشمس والقمر ؛ فلما تم نظره قال: {إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 78] . واستدل بالأفول ؛ لأنه أظهر الآيات على الحدوث. وقال قوم: هذا لا يصح ؛ وقالوا: غير جائز أن يكون لله تعالى رسول يأتي عليه وقت من الأوقات إلا وهو لله تعالى موحد وبه عارف ، ومن كل معبود سواه بريء. قالوا: وكيف يصح أن يتوهم هذا على من عصمه الله وآتاه رشده من قبل ، وأراه ملكوته ليكون من الموقنين ، ولا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت