فهرس الكتاب

الصفحة 2566 من 7446

الأنصار من أهل المدينة والمهاجرين من أهل مكة. وقال قتادة: يعني النبيين الذين قص الله عز وجل. قال النحاس: وهذا القول أشبه بالمعنى ؛ لأنه قال بعد: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] . وقال أبو رجاء: هم الملائكة. وقيل: هو عام في كل مؤمن من الجن والإنس والملائكة. والباء في {بِكَافِرِينَ} زائدة على جهة التأكيد.

الآية: 90 {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}

قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} فيه مسألتان: -

الأولى: قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} الاقتداء طلب موافقة الغير في فعله. فقيل: المعنى أصبر كما صبروا. وقيل: معنى {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} التوحيد والشرائع مختلفة. وقد احتج بعض العلماء بهذه الآية على وجوب أتباع شرائع الأنبياء فيما عدم فيه النص ؛ كما في صحيح مسلم وغيره: أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنسانا فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فقال رسول الله صلى الله وعليه وسلم:"القصاص القصاص"فقالت أم الربيع: يا رسول الله أيقتص من فلانة ؟ ! والله لا يقتص منها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله". قالت: والله لا يقتص منها أبدا. قال: فما زالت حتى قبلوا الدية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". فأحال رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] الآية. وليس في كتاب الله تعالى نص على القصاص في السن إلا في هذه الآية ؛ وهي خبر عن شرع التوراة ومع ذلك فحكم بها وأحال عليها. وإلى هذا ذهب معظم أصحاب مالك وأصحاب الشافعي ، وأنه يجب العمل بما وجد منها. قال ابن بكير: وهو الذي تقتضيه أصول مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت