فهرس الكتاب

الصفحة 2573 من 7446

فجمعت هذه الآية القولين. يقال: بسط إليه يده بالمكروه . {أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ} أي خلصوها من العذاب إن أمكنكم ، وهو توبيخ. وقيل: أخرجوها كرها ؛ لأن روح المؤمن تنشط للخروج للقاء ربه ، وروح الكافر تنتزع انتزاعا شديدا ، ويقال: أيتها النفس الخبيثة أخرجي ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله وهو أن ؛ كذا جاء في حديث أبي هريرة وغيره. وقد أتينا عليه في كتاب"التذكرة"والحمد لله. وقيل: هو بمنزلة قول القائل لمن يعذبه: لأذيقنك العذاب ولأخر جن نفسك ؛ وذلك لأنهم لا يخرجون أنفسهم بل يقبضها ملك الموت وأعوانه. وقيل: يقال هذا للكفار وهم في النار. والجواب محذوف لعظم الأمر ؛ أي ولو رأيت الظالمين في هذه الحال لرأيت عذابا عظيما. والهون والهوان سواء."تستكبرون"أي تتعظمون وتأنفون عن قبول آياته.

الآية: 94 {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ}

قوله تعالى: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} هذه عبارة عن الحشر و {فُرَادَى} في موضع نصب على الحال ، ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث. وقرأ أبو حيوة {فُرَادًَا} بالتنوين وهي لغة تميم ، ولا يقولون في موضع الرفع فراد. وحكى أحمد بن يحيى {فُرَادَ} بلا تنوين ، قال: مثل ثلاث ورباع. و"فرادى"جمع فردان كسكارى جمع سكران ، وكسالى جمع كسلان. وقيل: واحده"فرد"بجزم الراء ، و {فُرَادَى} بكسرها ، و {فرَد} بفتحها ، و"فريد". والمعنى: جئتمونا واحدا واحدا ، كل واحد منكم منفردا بلا أهل ولا مال ولا ولد ولا ناصر ممن كان يصاحبكم في الغي ، ولم ينفعكم ما عبدتم من دون الله. وقرأ الأعرج {فُرْدَى} مثل سكرى وكسلى بغير ألف. {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي منفردين كما خلقتم. وقيل: عراة كما خرجتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت