فهرس الكتاب
فالق الصبح كل يوم ، يريد الفجر. والإصباح مصدر أصبح. والمعنى: شاق الضياء عن الظلام وكاشفه. وقال الضحاك: فالق الإصباح خالق النهار. وهو معرفة لا يجوز فيه التنوين عند أحد من النحويين. وقرأ الحسن وعيسى بن عمر {فَالِقُ الْأَِصْبَاحِ} بفتح الهمزة ، وهو جمع صبح. وروى الأعمش عن إبراهيم النخعي أنه قرأ {فلق الإصباحَ} على فعل ، والهمزة مكسورة والحاء منصوبة. وقرأ الحسن وعيسى بن عمر وحمزة والكسائي {وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} بغير ألف. ونصب {الليل} حملا على معنى {فَالِقُ} في الموضعين ؛ لأنه بمعنى فلق ، لأنه أمر قد كان فحمل على المعنى. وأيضا فإن بعده أفعالا ماضية وهو قوله: {جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ} [الأنعام: 97] . {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} [الرعد: 17] . فحمل أول الكلام على آخره. يقوي ذلك إجماعهم على نصب الشمس والقمر على إضمار فعل ، ولم يحملوه على فاعل فيخفضوه ؛ قال مكي رحمه الله. وقال النحاس: وقد قرأ يزيد بن قطيب السكوني {وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا} بالخفض عطفا على اللفظ.
قلت: فيريد مكي والمهدوي وغيرهما إجماع القراء السبعة. والله أعلم. وقرأ يعقوب في رواية رويس عنه {وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَاكِنًا} . وأهل المدينة {وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا} أي محلا للسكون. وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول:"اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك". فإن قيل: كيف قال"وأمتعني بسمعي وبصري"وفي كتاب النسائي والترمذي وغيرهما"واجعله الوارث مني"وذلك يفنى مع البدن ؟ قيل له: في الكلام تجوز ، والمعنى اللهم لا تعدمه قبلي. وقد قيل: إن المراد بالسمع والبصر هنا أبو بكر وعمر ؛ لقوله عليه السلام فيهما:"هما السمع والبصر". وهذا تأويل بعيد ، إنما المراد بهما الجارحتان. ومعنى {حُسْبَانًا} أي بحساب يتعلق به مصالح العباد. وقال ابن عباس في قول جل وعز: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا} أي بحساب. الأخفش: حسبان جمع حساب ؛ مثل شهاب وشهبان. وقال يعقوب: حسبان مصدر