فهرس الكتاب
شيء إذا علمت به دخلت الجنة. قال:"أطعم الطعام وأفش السلام وصل الأرحام وقم الليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام". قال أبو حاتم قول أبي هريرة:"أنبئني عن كل شيء"أراد به عن كل شيء خلق من الماء. والدليل على صحة هذا جواب المصطفى عليه السلام إياه حيث قال:"كل شيء خلق من الماء"وإن لم يكن مخلوقا. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن أول شيء خلقه الله القلم وأمره فكتب كل شيء يكون"ويروى ذلك أيضا عن عبادة بن الصامت مرفوعا. قال البيهقي: وإنما أراد - والله أعلم - أول شيء خلقه بعد خلق الماء والريح والعرش"القلم". وذلك بين في حديث عمران بن حصين ، ثم خلق السموات والأرض. وذكر عبدالرزاق بن عمر بن حبيب المكي عن حميد بن قيس الأعرج عن طاووس قال: جاء رجل إلى عبدالله بن عمرو بن العاص فسأله: مم خلق الخلق ؟ قال: من الماء والنور والظلمة والريح والتراب. قال الرجل: فمم خلق هؤلاء ؟ قال: لا أدري. قال: ثم أتى الرجل عبدالله بن الزبير فسأله ، فقال مثل قول عبدالله بن عمرو. قال: فأتى الرجل عبدالله بن عباس فسأله ، فقال: مم خلق الخلق ؟ قال: من الماء والنور والظلمة والريح والتراب. قال الرجل: فمم خلق هؤلاء ؟ فتلا عبدالله بن عباس: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية: 13] فقال الرجل: ما كان ليأتي بهذا إلا رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. قال البيهقي: أراد أن مصدر الجميع منه ، أي من خلقه وإبداعه واختراعه. خلق الماء أولا ، أو الماء وما شاء من خلقه لا عن أصل ولا على مثال سبق ، ثم جعله أصلا لما خلق بعد ، فهو المبدع وهو البارئ لا إله غيره ولا خالق سواه ، سبحانه جل وعز.
قوله تعالى: {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} ذكر تعالى أن السموات سبع. ولم يأت للأرض في التنزيل عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى: { وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] وقد اختلف فيه ، فقيل: ومن الأرض مثلهن أي في العدد ، لأن الكيفية والصفة مختلفة بالمشاهدة والأخبار ، فتعين العدد. وقيل: {وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} أي في غلظهن