فهرس الكتاب

الصفحة 2593 من 7446

الكفر ؛ وهو كقوله: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31] . وفي هذا رد على القدرية.

الآية: 109 {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} فيه مسألتان: -

الأولى: قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا} أي حلفوا. وجهد اليمين أشدها ، وهو بالله. فقوله: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} أي غاية أيمانهم التي بلغها علمهم ، وانتهت إليها قدرتهم. وذلك أنهم كانوا يعتقدون أن الله هو الإله الأعظم ، وأن هذه الآلهة إنما يعبدونها ظنا منهم أنها تقربهم إلى الله زلفى ؛ كما أخبر عنهم بقوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] . وكانوا يحلفون بآبائهم وبالأصنام وبغير ذلك ، وكانوا يحلفون بالله تعالى وكانوا يسمونه جهد اليمين إذا كانت اليمين بالله."جهد"منصوب على المصدر والعامل فيه {أقسموا} على مذهب سيبويه ؛ لأنه في معناه. والجهد"بفتح الجيم": المشقة يقال: فعلت ذلك بجهد. والجهد"بضمها": الطاقة يقال: هذا جهدي ، أي طاقتي. ومنهم من يجعلهما واحدا ، ويحتج بقول {وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ} [التوبة: 79] . وقرئ {جَهْدهم} بالفتح ؛ عن ابن قتيبة. وسبب الآية فيما ذكر المفسرون: القرظي والكلبي وغيرهما ، أن قريشا قالت: يا محمد ، تخبرنا بأن موسى ضرب بعصاه الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وأن عيسى كان يحيي الموتى ، وأن ثمود كانت لهم ناقة ؛ فائتنا ببعض هذه الآيات حتى نصدقك. فقال:"أي شيء تحبون"؟ قالوا: أجعل لنا الصفا ذهبا ؛ فوالله إن فعلته لنتبعنك أجمعون. فقام رسول الله صلى الله عليه سلم يدعو ؛ فجاءه جبريل عليه السلام فقال:"إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولئن أرسل الله آية ولم يصدقوا عندها ليعذبنهم فأتركهم حتى يتوب تائبهم"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت