فهرس الكتاب
ويتصدق بثلث ما له في قوله: وأشد ما أخذه على أحد. قال ابن العربي: أما طريق الأدلة فإن الألف واللام في الإيمان لا تخلو أن يراد بها الجنس أو العهد ؛ فإن دخلت للعهد فالمعهود قولك {بِاللَّهِ} فيكون ما قاله الفهري. فإن دخلت للجنس فالطلاق جنس فيدخل فيها ولا يستوفى عدده ، فإن الذي يكفي أن يدخل في كل جنس معنى واحد ؛ فإنه لو دخل في الجنس المعنى كله للزمه أن يتصدق بجميع ما له ؛ إذ قد تكون الصدقة بالمال يمينا. والله أعلم.
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ} أي قل يا محمد: الله القادر على الآتيان بها ، وإنما يأتي بها إذا شاء. {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} أي وما يدويكم أيمانكم ؛ فحذف المفعول. ثم استأنف فقال: {أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} بكسر إن ، وهي قراءة مجاهد وأبي عمرو وابن كثير. ويشهد لهذا قراءة ابن مسعود {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ} . وقال مجاهد وابن زيد: المخاطب بهذا المشركون ، وتم الكلام. حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون ، وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون. وهذا التأويل يشبه قراءة من قرأ {تؤْمِنُونَ} بالتاء. وقال الفراء وغيره ؛ الخطاب للمؤمنين ؛ لأن المؤمنين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ، لو نزلت الآية لعلهم يؤمنون ؛ فقال الله تعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} أي يعلمكم ويدريكم أيها المؤمنون. {أَنَّهَا} بالفتح ، وهي قراءة أهل المدينة والأعمش وحمزة ، أي لعلها إذا جاءت لا يؤمنون. قال الخليل: {أَنَّهَا} بمعنى لعلها ؛ وحكاه عنه سيبويه. وفي التنزيل: {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} [عبس: 3] أي أنه يزكى. وحكي عن العرب: ايت السوق أنك تشتري لنا شيئا ، أي لعلك. وقال أبو النجم:
قلت لشيبان ادن من لقائه ... أنّ تغدي القوم من شوائه
وقال عدي بن زيد:
أعاذل ما يدريك أنّ منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد
أي لعل. وقال دريد بن الصمة:
أريني جوادا مات هزلا لأنني ... أري ما ترين أو بخيلا مخلدا