فهرس الكتاب

الصفحة 2615 من 7446

قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ} نصب على الفعل المحذوف ، أي ويوم نحشرهم نقول. {جَمِيعًا} نصب على الحال. والمراد حشر جميع الخلق في موقف القيامة. {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ} نداء مضاف. {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ} أي من الاستمتاع بالإنس ؛ فحذف المصدر المضاف إلى المفعول ، وحرف الجر ؛ يدل على ذلك قوله: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} وهذا يرد قول من قال: إن الجن هم الذين استمتعوا من الإنس ؛ لأن الإنس قبلوا منهم. والصحيح أن كل واحد مستمتع بصاحبه. والتقدير في العربية: استمتع بعضنا بعضا ؛ فاستمتاع الجن من الإنس إنهم تلذذوا بطاعة الإنس إياهم ، وتلذذ الإنس بقبولهم من الجن حتى زنوا وشربوا الخمور بإغواء الجن إياهم. وقيل: كان الرجل إذا مر بواد في سفره وخاف على نفسه قال: أعوذ برب هذا الوادي من جميع ما أحذر. وفي التنزيل: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] . فهذا استمتاع الإنس بالجن. وأما استمتاع الجن بالإنس فما كانوا يلقون إليهم من الأراجيف والكهانة والسحر. وقيل: استمتاع الجن بالإنس أنهم يعترفون أن الجن يقدرون أن يدفعوا عنهم ما يحذرون. ومعنى الآية تقريع الضالين والمضلين وتوبيخهم في الآخرة على أعين العالمين. {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} يعني الموت والقبر ، ووافينا نادمين. {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} أي موضع مقامكم. والمثوى المقام. {خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} استثناء ليس من الأول. قال الزجاج: يرجع إلى يوم القيامة ، أي خالدين في النار إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم ومقدار مدتهم في الحساب ؛ فالاستثناء قطع. وقيل: يرجع الاستثناء إلى النار ، أي إلا ما شاء الله من تعذيبكم بغير النار في بعض الأوقات. وقال ابن عباس: الاستثناء لأهل الإيمان. فـ {مَا} على هذا بمعنى من. وعنه أيضا أنه قال: هذه الآية توجب الوقف في جميع الكفار. ومعنى ذلك أنها توجب الوقف فيمن لم يمت ، إذ فد يسلم. وقيل: {لَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} من كونهم في الدنيا بغير عذاب. ومعنى هذه الآية معنى الآية التي في"هود". قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ} [هود: 106] وهناك يأتي مستوفى إن شاء الله. {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} أي في عقوبتهم وفي جميع أفعاله {عَلِيمٌ} بمقدار مجازاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت