فهرس الكتاب
وعدونا إبليس عدوهم ، يعادي مؤمنهم ويوالي كافرهم. وفيهم أهواء: شيعة وقدرية ومرجئة يتلون كتابنا. وقد وصف الله عنهم في سورة"الجن"من قوله: {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} [الجن: 14] . {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} [الجن: 11] على ما يأتي بيانه هناك. {يَقُصُّونَ} في موضع رفع نعت لرسل. {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} أي شهدنا أنهم بلغوا. {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} قيل: هذا خطاب من الله للمؤمنين ؛ أي أن هؤلاء قد غرتهم الحياة الدنيا ، أي خدعتهم وظنوا أنها تدوم ، وخافوا زوالها عنهم إن آمنوا . {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} أي اعترفوا بكفرهم. قال مقاتل: هذا حين شهدت عليهم الجوارح بالشرك وبما كانوا يعملون.
الآية: 131 {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}
قوله تعالى: {ذَلِكَ} في موضع رفع عند سيبويه ؛ أي الأمر ذلك. و {أَنْ} مخففة من الثقيلة ؛ أي إنما فعلنا هذا بهم لأني لم أكن أهلك القرى بظلمهم ؛ أي بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير. وقيل: لم أكن أهلك القرى بشرك من أشرك منهم ؛ فهو مثل {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] . ولو أهلكهم قبل بعثة الرسل فله أن يفعل ما يريد. وقد قال عيسى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] وأجاز الفراء أن يكون {ذَلِكَ} في موضع نصب ، المعنى: فعل ذلك بهم ؛ لأنه لم يكن يهلك القرى بظلم.
الآية: 132 {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}
قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} أي من الجن والإنس ؛ كما قال في آية أخرى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [الأحقاف: 18] ثم قال: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [الأحقاف: 19] . وفي هذا ما يدل على أن المطيع من الجن في الجنة ، والعاصي منهم في النار ؛ كالإنس سواء. وهو أصح