فهرس الكتاب

الصفحة 2629 من 7446

فيه ثلاث وعشرون مسألة: -

الأولى: قوله تعالى: {أَنْشَأ} أي خلق. {جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ} أي بساتين ممسوكات مرفوعات. {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} غير مرفوعات. قال ابن عباس: {مَعْرُوشَاتٍ} ما انبسط على الأرض مما يفرش مثل الكروم والزروع والبطيخ. {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار. وقيل: المعروشات ما ارتفعت أشجارها. وأصل التعريش الرفع. وعن ابن عباس أيضا: المعروشات ما أثبته ورفعه الناس. وغير المعروشات ما خرج في البراري والجبال من الثمار. يدل عليه قراءة علي رضي الله عنه {مَغْرُوسَاتٍ وَغَيْرَ مَغْرُوسَاتٍْ} بالغين المعجمة والسين المهملة.

الثانية: قوله تعالى: {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ} أفردهما بالذكر وهما داخلان في الجنات لما فيهما من الفضيلة ؛ على ما تقدم بيانه في"البقرة"عند قوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ} [البقرة: 98] الآية.

{مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ} يعني طعمه منه الجيد والدون. وسماه أكلا لأنه يؤكل. و {أُكُلُهُ} مرفوع بالابتداء. و {مُخْتَلِفا} نعته ؛ ولكنه لما تقدم عليه وولي منصوبا نصب. كما تقول: عندي طباخا غلام. قال:

الشر منتشر يلقاك عن عرض

والصالحات عليها مغلقا باب

وقيل: {مُخْتَلِفا} نصب على الحال. قال أبو إسحاق الزجاج: وهذه مسألة مشكلة من النحو ؛ لأنه يقال: قد أنشأها ولم يختلف أكلها وهو ثمرها ؛ فالجواب أن الله سبحانه أنشأها بقول: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102] فأعلم أنه أنشأها مختلفا أكلها ؛ أي أنه أنشأها مقدرا فيه الاختلاف ؛ وقد بين هذا سيبويه بقوله: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، على الحال ؛ كما تقول ؛ لتدخلن الدار آكلين شاربين ؛ أي مقدرين ذلك. جواب ثالث: أي لما أنشأه كان مختلفا أكله ، على معنى أنه لو كان له لكان مختلفا أكله. ولم يقل أكلهما ؛ لأنه اكتفى بإعادة الذكر على أحدهما ؛ كقول: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] أي إليهما. وقد تقدم هذا المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت