فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 7446

ويقال: ألكني أي أرسلني ، فأصله على هذا مألك ، الهمزة فاء الفعل فإنهم قلبوها إلى عينه فقالوا: ملأك ، ثم سهلوه فقالوا ملك. وقيل أصله ملأك من ملك يملك ، نحو شمأل من شمل ، فالهمزة زائدة عن ابن كيسان أيضا ، وقد تأتي في الشعر على الأصل ، قال الشاعر:

فلست لإنسي ولكن لملأك ... تنزل من جو السماء يصوب

وقال النضر بن شميل. لا اشتقاق للملك عند العرب. والهاء في الملائكة تأكيد لتأنيث الجمع ، ومثله الصلادمة. والصلادم: الخيل الشداد ، واحدها صلدم. وقيل: هي للمبالغة ، كعلامة ونسابة. وقال أرباب المعاني: خاطب الله الملائكة لا للمشورة ولكن لاستخراج ما فيهم من رؤية الحركات والعبادة والتسبيح والتقديس ، ثم ردهم إلى قيمتهم ، فقال عز وجل: {اسْجُدُوا لآدَمَ} [البقرة: 34] .

الثالثة- قوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} "جاعل"هنا بمعنى خالق ، ذكره الطبري عن أبي روق ، ويقضي بذلك تعديها إلى مفعول واحد ، وقد تقدم. والأرض قيل إنها مكة. روى ابن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دحيت الأرض من مكة"ولذلك سميت أم القرى ، قال: وقبر نوح وهود وصالح وشعيب بين زمزم والركن والمقام. و"خليفة"يكون بمعنى فاعل ، أي يخلف من كان قبله من الملائكة في الأرض ، أو من كان قبله من غير الملائكة على ما روي. ويجوز أن يكون"خليفة"بمعنى مفعول أي مخلف ، كما يقال: ذبيحة بمعنى مفعولة. والخلف"بالتحريك"من الصالحين ، وبتسكينها من الطالحين ، هذا هو المعروف ، وسيأتي له مزيد بيان في"الأعراف"إن شاء الله. و"خليفة"بالفاء قراءة الجماعة ، إلا ما روي عن زيد بن علي فإنه قرأ"خليقة"بالقاف. والمعني بالخليفة هنا - في قول ابن مسعود وابن عباس وجميع أهل التأويل - آدم عليه السلام ، وهو خليفة الله في إمضاء أحكامه وأوامره ، لأنه أول رسول إلى الأرض ، كما في حديث أبي ذر ، قال قلت: يا رسول الله أنبيا كان مرسلا ؟ قال:"نعم"الحديث ويقال: لمن كان رسولا ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت