فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 7446

النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي:"ابنك هذا"؟ قال: أي ورب الكعبة. قال:"حقا". قال: أشهد به. قال: فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم ضاحكا من ثبت شبهي في أبي ، ومن حلف أبي علي. ثم قال:"أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه". وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . ولا يعارض ما قلناه أولا بقوله: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] ؛ فإن هذا مبين في الآية الأخرى قوله: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: 25] . فمن كان إماما في الضلالة ودعا إليها واتبع عليها فإنه يحمل وزر من أضله من غير أن ينقص من وزر المضل شيء ، على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

الآية: 165 {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ} {خَلائِفَ} جمع خليفة ، ككرائم جمع كريمة. وكل من جاء بعد من مضى فهو خليفة. أي جعلكم خلفا للأمم الماضية والقرون السالفة. قال الشماخ:

تصيبهم وتخطئني المنايا

وأخلف في ربوع عن ربوع

{وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ} في الخلق. الرزق والقوة والبسطة والفضل والعلم. {دَرَجَاتٍ} نصب بإسقاط الخافض ، أي إلى درجات . {لِيَبْلُوَكُمْ} نصب بلام كي. والابتلاء الاختبار ؛ أي ليظهر منكم ما يكون غايته التواب والعقاب. ولم يزل بعلمه غنيا ؛ فأبتلي الموسر بالغني وطلب منه الشكر ، وأبتلي المعسر بالفقر وطلب منه الصبر. ويقال: {لِيَبْلُوَكُمْ} أي بعضكم ببعض. كما قال: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} [الفرقان: 20] على ما يأتي بيانه. ثم خوفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت