فهرس الكتاب

الصفحة 2700 من 7446

ثم صورناكم حين أخذنا عليكم الميثاق. هذا قول مجاهد ، رواه عنه ابن جريج وابن أبي نجيح. قال النحاس: وهذا أحسن الأقوال. يذهب مجاهد إلى أنه خلقهم في ظهر آدم ، ثم صورهم حين أخذ عليهم الميثاق ، ثم كان السجود بعد. ويقوي هذا {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: 172] . والحديث"أنه أخرجهم أمثال الذر فأخذ عليهم الميثاق". وقيل: {ثُمَّ} للإخبار ، أي ولقد خلقناكم يعني في ظهر آدم صلى الله عليه وسلم ، ثم صورناكم أي في الأرحام. قال النحاس: هذا صحيح عن ابن عباس.

قلت: كل هذه الأقوال محتمل ، والصحيح منها ما يعضده التنزيل ؛ قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} [المؤمنون: 12] يعني آدم. وقال: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [النساء: 1] . ثم قال: {جَعَلْنَاهُ} أي جعلنا نسله وذريته {نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} [المؤمنون: 13] الآية. فآدم خلق من طين ثم صور وأكرم بالسجود ، وذريته صوروا في أرحام الأمهات بعد أن خلقوا فيها وفي أصلاب الآباء. وقد تقدم في أول سورة"الأنعام"أن كل إنسان مخلوق من نطفة وتربة ؛ فتأمله. وقال هنا: {خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} وقال في آخر الحشر: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24] . فذكر التصوير بعد البرء. وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. وقيل: معنى"ولقد خلقناكم"أي خلقنا الأرواح أولا ثم صورنا الأشباح آخرا.

قوله تعالى: {إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} استثناء من غير الجنس. وقيل: من الجنس. وقد اختلف العلماء: هل كان من الملائكة أم لا ؛ كما سبق بيانه في"البقرة".

الآية: 12 {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت