به الأحكام. وهذا قول الجماعة الذين هم الحجة ، ولا يلتفت إلى من شذ عنها. وأما الرأي المذموم والقياس المتكلف المنهي عنه فهو ما لم يكن على هذه الأصول المذكورة ؛ لأن ذلك ظن ونزغ من الشيطان ؛ قال الله تعالى: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] . وكل ما يورده المخالف من الأحاديث الضعيفة والأخبار الواهية في ذم القياس فهي محمولة على هذا النوع من القياس المذموم ، الذي ليس له في الشرع أصل معلوم. وتتميم هذا الباب في كتب الأصول.
الآية: 13 {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ}
قوله تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا} أي من السماء. {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} لأن أهلها الملائكة المتواضعون. {فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} أي من الأذلين. ودل هذا أن من عصى مولاه فهو ذليل. وقال أبو روق والبجلي: {فَاهْبِطْ مِنْهَا} أي من صورتك التي أنت فيها ؛ لأنه افتخر بأنه من النار فشوهت صورته بالإظلام وزوال إشراقه. وقيل: {فَاهْبِطْ مِنْهَا} أي انتقل من الأرض إلى جزائر البحار ؛ كما يقال: هبطنا أرض كذا أي انتقلنا إليها من مكان آخر ، فكأنه أخرج من الأرض إلى جزائر البحار فسلطانه فيها ، فلا يدخل الأرض إلا كهيئة السارق يخاف فيها حتى يخرج منها. والقول الأول أظهر. وقد تقدم في"البقرة".
الآيتان: 14 - 15 {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ}
سأل النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب. طلب ألا يموت لأن يوم البعث لا موت بعده ؛ فقال الله تعالى: {إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} . قال ابن عباس والسدي وغيرهما: