فهرس الكتاب

الصفحة 2717 من 7446

فيه مسألتان: -

الأولى: قوله تعالى: {لا يَفْتِنَنَّكُمُ} أي لا يصرفنكم الشيطان عن الدين ؛ كما فتن أبويكم بالإخراج من الجنة."أب"للمذكر ، و"أبة"للمؤنث. فعلى هذا قيل: أبوان {يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} في موضع نصب على الحال. ويكون مستأنفا فيوقف على {مِنَ الْجَنَّةِ} . {لِيُرِيَهُمَا} نصب بلام كي. وفي هذا أيضا دليل على وجوب ستر العورة ؛ لقوله:"ينزع عنهما لباسهما". قال الآخرون: إنما فيه التحذير من زوال النعمة ؛ كما نزل بآدم. هذا أن لو ثبت أن شرع آدم يلزمنا ، والأمر بخلاف ذلك.

قوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ} {قَبِيلُهُ} جنوده. قال مجاهد: يعني الجن والشياطين. ابن زيد: {قَبِيلُهُ} نسله. وقيل: جيله. {مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} قال بعض العلماء: في هذا دليل على أن الجن لا يرون ؛ لقوله {مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} قيل: جائز أن يروا ؛ لأن الله تعالى إذا أراد أن يريهم كشف أجسامهم حتى ترى. قال النحاس: {مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} يدل على أن الجن لا يرون إلا في وقت نبي ؛ ليكون ذلك دلالة على نبوته ؛ لأن الله جل وعز خلقهم خلقا لا يرون فيه ، وإنما يرون إذا نقلوا عن صورهم. وذلك من المعجزات التي لا تكون إلا في وقت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. قال القشيري: أجرى الله العادة بأن بني آدم لا يرون الشياطين اليوم. وفي الخبر"إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". وقال تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} [الناس: 5] . وقال عليه السلام:"إن للملك لمة وللشيطان لمة - أي بالقلب - فأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق وأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق".وقد تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت