فهرس الكتاب
فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال:"إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ، تدل كلها على النظافة وحسن الهيئة. وقد روى محمد بن سعد أخبرنا الفضل بن دكين قال حدثنا مندل عن ثور عن خالد بن معدان قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافر بالمشط والمرآة والدهن والسواك والكحل. وعن ابن جريج: مشط عاج يمتشط به. قال ابن سعد: وأخبرنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن ربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ويسرح لحيته بالماء. أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين.
الثالثة: قوله تعالى: {وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} الطيبات اسم عام لما طاب كسبا وطعما. قال ابن عباس وقتادة: يعني بالطيبات من الرزق ما حرم أهل الجاهلية من البحائر والسوائب والوصائل والحوامي. وقيل: هي كل مستلذ من الطعام. وقد اختلف في ترك الطيبات والإعراض عن اللذات ؛ فقال قوم: ليس ذلك من القربات ، والفعل والترك يستوي في المباحات. وقال آخرون: ليس قربة في ذاته ، وإنما هو سبيل إلى الزهد في الدنيا ، وقصر الأمل فيها ، وترك التكلف لأجلها ؛ وذلك مندوب إليه ، والمندوب قربة. وقال آخرون: ونقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: لو شئنا لاتخذنا صلاء وصلائق وصنابا ، ولكني سمعت الله تعالى يذم أقواما فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف: 20] . ويروى"صرائق"بالراء ، وهما جميعا الجرادق. والصلائق"باللام": ما يلصق من اللحوم والبقول. والصلاء"بكسر الصاد والمد": الشواء: والصناب: الخردل بالزبيب. وفرق آخرون بين حضور ذلك كله بكلفة وبغير كلفة. قال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي شيخ أشياخنا: وهو الصحيح إن شاء الله عز وجل ؛ فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه امتنع من