فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 7446

قوله تعالى: {ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} أي ننزهك عما لا يليق بصفاتك. والتسبيح في كلامهم التنزيه من السوء على وجه التعظيم ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

أقول لما جاءني فخره ... سبحان من علقمة الفاخر

أي براءة من علقمة. وروى طلحة بن عبيدالله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير سبحان الله فقال:"هو تنزيه الله عز وجل عن كل سوء". وهو مشتق من السبح وهو الجري والذهاب ، قال الله تعالى: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7] فالمسبح جار في تنزيه الله تعالى وتبرئته من السوء. وقد تقدم الكلام في"نحن"، ولا يجوز إدغام النون في النون لئلا يلتقي ساكنان.

مسألة: واختلف أهل التأويل في تسبيح الملائكة ، فقال ابن مسعود وابن عباس: تسبيحهم صلاتهم ، ومنه قول الله تعالى: {فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] أي المصلين. وقيل: تسبيحهم رفع الصوت بالذكر ، قاله المفضل ، واستشهد بقول جرير:

قبح الإله وجوه تغلب كلما ... سبح الحجيج وكبروا إهلالا

وقال قتادة: تسبيحهم: سبحان الله ، على عرفه في اللغة ، وهو الصحيح لما رواه أبو ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي الكلام أفضل ؟ قال:"ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده سبحان الله وبحمده". أخرجه مسلم. وعن عبدالرحمن بن قرط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به سمع تسبيحا في السموات العلا: سبحان العلي الأعلى سبحانه وتعالى ، ذكره البيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت