فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 7446

الأولى: قوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} قال الفراء: لوط مشتق من قولهم: هذا أليط بقلبي ، أي ألصق. وقال النحاس: قال الزجاج زعم بعض النحويين - يعني الفراء - أن لوطا يجوز أن يكون مشتقا من لطت إذا ملسته بالطين. قال: وهذا غلط ؛ لأن الأسماء الأعجمية لا تشتق كإسحاق ، فلا يقال: إنه من السحق وهو البعد. وإنما صرف لوط لخفته لأنه على ثلاثة أحرف وهو ساكن الوسط. قال النقاش: لوط من الأسماء الأعجمية وليس من العربية. فأما لطت الحوض ، وهذا أليط بقلبي من هذا ، فصحيح. ولكن الاسم أعجمي كإبراهيم وإسحاق. قال سيبويه: نوح ولوط أسماء أعجمية ، إلا أنها خفيفة فلذلك صرفت. بعثه الله تعالى إلى أمة تسمى سدوم ، وكان ابن أخي إبراهيم. ونصبه إما بـ {أَرْسَلْنَا} المتقدمة فيكون معطوفا. ويجوز أن يكون منصوبا بمعنى واذكر.

الثانية: قوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} يعني إتيان الذكور. ذكرها الله باسم الفاحشة ليبين أنها زنى ؛ كما قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً} [الإسراء: 32] . واختلف العلماء فيما يجب على من فعل ذلك بعد إجماعهم على تحريمه ؛ فقال مالك: يرجم ؛ أحصن أو لم يحصن. وكذلك يرجم المفعول به إن كان محتلما. وروي عنه أيضا: يرجم إن كان محصنا ، ويحبس ومؤدب إن كان غير محصن. وهو مذهب عطاء والنخعي وابن المسيب وغيرهم. وقال أبو حنيفة: يعزر المحصن وغيره ؛ وروي عن مالك. وقال الشافعي: يحد حد الزنى قياسا عليه. احتج مالك بقوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} [الحجر: 74] . فكان ذلك عقوبة لهم وجزاء على فعلهم. فإن قيل: لا حجة فيها لوجهين ؛ أحدهما - أن قوم لوط إنما عوقبوا على الكفر والتكذيب كسائر الأمم. الثاني: أن صغيرهم وكبيرهم دخل فيها ؛ فدل على خروجها من باب الحدود. قيل: أما الأول فغلط ؛ فإن الله سبحانه أخبر عنهم أنهم كانوا على معاصي فأخذهم بها ؛ منها هذه. وأما الثاني فكان منهم فاعل وكان منهم راض ، فعوقب الجميع لسكوت الجماهير عليه. وهي حكمة الله وسنته في عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت