فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 7446

قوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} "أعلم"فيه تأويلان ، قيل: إنه فعل مستقبل. وقيل: إنه اسم بمعنى فاعل ، كما يقال: الله أكبر ، بمعنى كبير ، وكما قال:

لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول

فعلى أنه فعل تكون"ما"في موضع نصب بأعلم ، ويجوز إدغام الميم في الميم. وإن جعلته اسما بمعنى عالم تكون"ما"في موضع خفض بالإضافة. قال ابن عطية: ولا يصح فيه الصرف بإجماع من النحاة ، وإنما الخلاف في"أفعل"إذا سمي به وكان نكرة ، فسيبويه والخليل لا يصرفانه ، والأخفش يصرفه. قال المهدوي: يجوز أن تقدر التنوين في"أعلم"إذا قدرته بمعنى عالم ، وتنصب"ما"به ، فيكون مثل حواج بيت الله. قال الجوهري: ونسوة حواج بيت الله ، بالإضافة إذا كن قد حججن ، وإن لم يكن حججن قلت: حواج بيت الله ، فتنصب البيت ، لأنك تريد التنوين في حواج.

قوله تعالى {مَا لا تَعْلَمُونَ} اختلف علماء التأويل في المراد بقوله تعالى: {مَا لا تَعْلَمُونَ} . فقال ابن عباس: كان إبليس - لعنه الله - قد أعجب ودخله الكبر لما جعله خازن السماء وشرفه ، فاعتقد أن ذلك لمزية له ، فاستخف الكفر والمعصية في جانب آدم عليه السلام. وقالت الملائكة: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] وهي لا تعلم أن في نفس إبليس خلاف ذلك ، فقال الله تعالى لهم: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] . وقال قتادة: لما قالت الملائكة {أَتَجْعَلُ فِيهَا} [البقرة: 30] وقد علم الله أن فيمن يستخلف في الأرض أنبياء وفضلاء وأهل طاعة قال لهم {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} .

قلت: ويحتمل أن يكون المعنى إني أعلم ما لا تعلمون مما كان ومما يكون ومما هو كائن ، فهو عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت