فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 7446

هذا القول الطبري عن ابن الكلبي. وقال جمهور المفسرين: إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق ، وهو الظاهر من الضمائر في الآية. فرقة عصمت وصادت ، وكانوا نحوا من سبعين ألفا. وفرقة اعتزلت ولم تنه ولم تعص ، وإن هذه الطائفة قالت للناهية: لم تعظون قوما - تريد العاصية - الله مهلكهم أو معذبهم على غلبة الظن ، وما عهد من فعل الله تعالى حينئذ بالأمم العاصية. فقالت الناهية: موعظتنا معذرة إلى الله لعلهم يتقون. ولو كانوا فرقتين لقالت الناهية للعاصية: ولعلكم تتقون ، بالكاف. ثم اختلف بعد هذا ؛ فقالت فرقة: إن الطائفة التي لم تنه ولم تعص هلكت مع العاصية عقوبة على ترك النهي ؛ قاله ابن عباس. وقال أيضا: ما أدري ما فعل بهم ؛ وهو الظاهر من الآية. وقال عكرمة: قلت لابن عباس لما قال ما أدري ما فعل بهم: ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم فقالوا: لم تعظون قوما الله مهلكهم ؟ فلم أزل به حتى عرفته أنهم قد نحوا ؛ فكساني حلة. وهذا مذهب الحسن. ومما يدل على أنه إنما هلكت الفرقة العادية لا غير قوله: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأعراف: 165] . وقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ} [البقرة: 65] الآية. وقرأ عيسى وطلحة {معذرِةً} بالنصب. ونصبه عند الكسائي من وجهين: أحدهما على المصدر. والثاني على تقدير فعلنا ذلك معذرة. وهي قراءة حفص عن عاصم. والباقون بالرفع: وهو الاختيار ؛ لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا عليه ، ولكنهم قيل لهم: لم تعظون ؟ فقالوا: موعظتنا معذرة. ولو قال رجل لرجل: معذرة إلى الله وإليك من كذا ، يريد اعتذارا ؛ لنصب. هذا قول سيبويه. ودلت الآية على القول بسد الذرائع. وقد مضى في"البقرة". ومضى فيها الكلام في الممسوخ هل ينسل أم لا ، مبينا. والحمد لله. ومضى في آل عمران والمائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومضى في"النساء"اعتزال أهل الفساد ومجانبتهم ، وأن من جالسهم كان مثلهم ؛ فلا معنى للإعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت