فهرس الكتاب
وقيل: هي مخصوصة فيمن أخذ عليه العهد على ألسنة الأنبياء. وقيل: بل هي عامة لجميع الناس ؛ لأن كل أحد يعلم أنه كان طفلا فغذي وربي ، وأن له مدبرا وخالقا. فهذا معنى {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} . ومعنى {قَالُوا بَلَى} أي إن ذلك واجب عليهم. فلما اعترف الخلق لله سبحانه بأنه الرب ثم ذهلوا عنه ذكرهم بأنبيائه وختم الذكر بأفضل أصفيائه لتقوم حجته عليهم فقال له: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ. لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 22] . ثم مكنه من الصيطرة ، وأتاه السلطنة ، ومكن له دينه في الأرض. قال الطرطوشي: إن هذا العهد يلزم البشر وإن كانوا لا يذكرونه في هذه الحياة ، كما يلزم الطلاق من شهد عليه به وقد نسيه"."
الرابعة: وقد استدل بهذه الآية من قال: إن من مات صغيرا دخل الجنة لإقراره في ، الميثاق الأول. ومن بلغ العقل لم يغنه الميثاق الأول. وهذا القائل يقول: أطفال المشركين في الجنة ، وهو الصحيح في الباب. وهذه المسألة اختلف فيها لاختلاف الآثار ، والصحيح ما ذكرناه. وسيأتي الكلام في هذا في"الروم"إن شاء الله. وقد أتينا عليها في كتاب"التذكرة"والحمد لله.
الخامسة: قوله تعالى: {مِنْ ظُهُورِهِمْ} بدل اشتمال من قوله {مِنْ بَنِي آدَمَ} . وألفاظ الآية تقتضي أن الأخذ إنما كان من بني آدم ، وليس لآدم في الآية ذكر بحسب اللفظ. ووجه النظم على هذا: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ذريتهم. وإنما لم يذكر ظهر آدم لأن المعلوم أنهم كلهم بنوه. وأنهم أخرجوا يوم الميثاق من ظهره. فاستغنى عن ذكره لقوله: {مِنْ بَنِي آدَمَ} . {ذُرِّيَّتَهُمْ} قرأ الكوفيون وابن كثير بالتوحيد وفتح التاء ، وهي تقع للواحد والجمع ؛ قال الله تعالى: {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: 38] فهذا للواحد ؛ لأنه إنما سأل هبة ولد فبشر بيحيى. وأجمع القراء على التوحيد في قوله: {مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ} [مريم: 58] ولا شيء أكثر من ذرية آدم. وقال: {وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} فهذا للجمع. وقرأ الباقون