فهرس الكتاب

الصفحة 2851 من 7446

فسلخه الله ما كان عليه ، وقال أبو حامد في آخر كتاب منهاج العارفين له: وسمعت بعض العارفين يقول إن بعض الأنبياء سأل الله تعالى عن أمر بلعام وطرده بعد تلك الآيات والكرامات ، فقال الله تعالى: لم يشكرني يوما من الأيام على ما أعطيته ، ولو شكرني على ذلك مرة لما سلبته. وقال عكرمة: كان بلعام نبيا وأوتي كتابا. وقال مجاهد: إنه أوتي النبوة ؛ فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه. قال الماوردي: وهذا غير صحيح ؛ لأن الله تعالى لا يصطفي لنبوته إلا من علم أنه لا يخرج عن طاعته إلى معصيته. وقال عبدالله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي ، وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مرسل رسولا في ذلك الوقت ، وتمنى أن يكون هو ذلك الرسول ، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم حسده وكفر به. وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"آمن شعره وكفر قلبه".

وقال سعيد بن المسيب: نزلت في أبي عامر بن صيفي ، وكان يلبس المسوح في الجاهلية ؛ فكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم. وذلك أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقال: يا محمد ، ما هذا الذي جئت به ؟ قال:"جئت بالحنيفية دين إبراهيم". قال: فإني عليها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لست عليها لأنك أدخلت فيها ما ليس منها". فقال أبو عامر: أمات الله الكاذب منا طريدا وحيدا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"نعم أمات الله الكاذب منا كذلك"وإنما قال هذا يعرض برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث خرج من مكة. فخرج أبو عامر إلى الشأم ومر إلى قيصر وكتب إلى المنافقين: استعدوا فإني آتيكم من عند قيصر بجند لنخرج محمدا من المدينة ؛ فمات بالشام وحيدا. وفيه نزل:"وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل [التوبة: 107] وسيأتي في براءة. وقال ابن عباس في رواية: نزلت في رجل كان له ثلاث دعوات يستجاب له فيها ، وكانت له امرأة يقال لها"البسوس"فكان له منها ولد ؛ فقالت: اجعل لي منها دعوة واحدة. فقال: لك واحدة ، فما تأمرين ؟ قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت