فهرس الكتاب

الصفحة 2857 من 7446

الثالثة: واختلف العلماء من هذا الباب في الاسم والمسمى ، وقد ذكرنا ما للعلماء من ذلك في"الكتاب الأسنى". قال ابن الحصار: وفي هذه الآية وقوع الاسم على المسمى ووقوعه على التسمية. فقوله: {وَلِلَّهِ} وقع على المسمى. ، وقوله: {الْأَسْمَاءُ} وهو جمع اسم واقع على التسميات. يدل على صحة ما قلناه قوله: {فَادْعُوهُ بِهَا} ، والهاء في قوله: {فَادْعُوهُ} تعود على المسمى سبحانه وتعالى ، فهو المدعو. والهاء في قوله {بِهَا} تعود على الأسماء ، وهي التسميات التي يدعى بها لا بغيرها. هذا الذي يقتضيه لسان العرب. ومثل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لي خمسة أسماء أنا محمد وأحمد"الحديث. وقد تقدم في"البقرة"شيء من هذا. والذي يذهب إليه أهل الحق أن الاسم هو المسمى ، أو صفة له تتعلق به ، وأنه غير التسمية. قال ابن العربي عند كلامه على قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} : فيه ثلاثة أقوال. قال بعض علمائنا: في ذلك دليل على أن الاسم المسمى ؛ لأنه لو كان غيره لوجب أن تكون الأسماء لغير الله تعالى. الثاني: قال آخرون: المراد به التسميات ؛ لأنه سبحانه واحد والأسماء جمع.

قلت: ذكر ابن عطية في تفسيره أن الأسماء في الآية بمعنى التسميات إجماعا من المتأولين لا يجوز غيره. وقال القاضي أبو بكر في كتاب التمهيد: وتأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة"أي أن له تسعة وتسعين تسمية بلا خلاف ، وهي عبارات عن كون الله تعالى على أوصاف شتى ، منها ما يستحقه لنفسه ومنها ما يستحقه لصفة تتعلق به ، وأسماؤه العائدة إلى نفسه هي هو ، وما تعلق بصفة له فهي أسماء له. ومنها صفات لذاته. ومنها صفات أفعال. وهذا هو تأويل قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} أي التسميات الحسنى. الثالث: قال آخرون منهم: ولله الصفات.

الرابعة: سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى لأنها حسنة في الأسماع والقلوب ؛ فإنها تدل على توحيده وكرمه وجوده ورحمته وإفضاله. والحسنى مصدر وصف به. ويجوز أن يقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت