فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 7446

ذكره في الأخبار ، وعن السلف الأخيار ، وما يجوز أن يسمى به ويدعى ، وما يجوز أن يسمى به ولا يدعى ، وما لا يجوز أن يسمى به ولا يدعى. حسب ما ذكره الشيخ أبو الحسن الأشعري. وهناك يتبين لك ذلك إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

فيه مسألتان: -

الأولى: قوله تعالى: {يُلْحِدُونَ} الإلحاد: الميل وترك القصد ؛ يقال: ألحد الرجل في الدين. وألحد إذا مال. ومنه اللحد في القبر ؛ لأنه في ناحيته. وقرئ {يَلْحِدُونَ} لغتان والإلحاد يكون بثلاثة أوجه

أحدها: بالتغيير فيها كما فعله المشركون ، وذلك أنهم عدلوا بها عما هي عليه فسموا بها أوثانهم ؛ فاشتقوا اللات من الله ، والعزى من العزيز ، ومناة من المنان قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: بالزيادة فيها. الثالث: بالنقصان منها ؛ كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير أسمائه ، ويذكرون بغير ما يذكر من أفعاله ؛ إلى غير ذلك مما لا يليق به. قال ابن العربي:"فحذار منها ، ولا يدعون أحدكم إلا بما في كتاب الله والكتب الخمسة ؛ وهي البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي. فهذه الكتب التي يدور الإسلام عليها ، وقد دخل فيها ما في الموطأ الذي هو أصل التصانيف ، وذروا ما سواها ، ولا يقولن أحدكم أختار دعاء كذا وكذا ؛ فإن الله قد اختار له وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله صلى الله عليه وسلم."

الثانية: معنى الزيادة في الأسماء التشبيه ، والنقصان التعطيل. فإن المشبهة وصفوه بما لم يأذن فيه ، والمعطلة سلبوه ما اتصف به ، ولذلك قال أهل الحق: إن ديننا طريق بين طريقين ، لا بتشبيه ولا بتعطيل. وسئل الشيخ أبو الحسن البوشنجي عن التوحيد فقال: إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ، ولا معطلة من الصفات. وقد قيل في قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} معناه اتركوهم ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم. فالآية على هذا منسوخة بالقتال ؛ قاله ابن زيد. وقيل: معناه الوعيد ؛ كقوله تعالى: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت