فهرس الكتاب
والله أحق أن يخشاه ، ولا يتكبر على أحد من عباد الله ؛ فإنه مؤلف من أقذار ، مشحون من أوضار ، صائر إلى جنة إن أطاع أو إلى نار. وقال ابن العربي: وكان شيوخنا يستحبون أن ينظر المرء في الأبيات الحكمية التي جمعت هذه الأوصاف العلمية:
كيف يزهو من رجيعه ... أبد الدهر ضجيعه
فهو منه وإليه ... وأخوه ورضيعه
وهو يدعوه إلى الحش ... بصغر فيعطيه
قوله تعالى: {وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} معطوف على ما قبله ؛ أي وفيما خلق الله من الأشياء. {وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ} أي وفي آجالهم التي عسى أن تكون قد قربت ؛ فهو في موضع خفض معطوف على ما قبله. وقال ابن عباس: أراد باقتراب الأجل يوم بدر ويوم أحد. {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} أي بأي قرآن غير ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يصدقون. وقيل: الهاء للأجل ، على معنى بأي حديث بعد الأجل يؤمنون حين لا ينفع الإيمان ؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف.
الآية: 186 {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}
قوله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ} بين أن إعراضهم لأن الله أضلهم. وهذا رد على القدرية. {وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ} بالرفع على الاستئناف. وقرئ بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها. {يَعْمَهُونَ} أي يتحيرون. وقيل: يترددون. وقد مضى في سورة"البقرة"مستوفى.