فهرس الكتاب
المعنى فاستمر بها الحمل ، فهو من المقلوب ؛ كما تقول: أدخلت القلنسوة في رأسي. وقرأ عبدالله بن عمر {فَمَارَتْ بِهِ} بألف والتخفيف ؛ من مار يمور إذا ذهب وجاء وتصرف. وقرأ ابن عباس ويحيى بن يعمر {فَمَرَتْ بِهِ} خفيفة من المرية ، أي شكت فيما أصابها ؛ هل هو حمل أو مرض ، أو نحو ذلك.
الثانية: قوله تعالى: {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} صارت ذات ثقل ؛ كما تقول: أثمر النخل. وقيل: دخلت في الثقل ؛ كما تقول: أصبح وأمسى. {دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا} الضمير في {دَعَوَا} عائد على آدم وحواء. وعلى هذا القول ما روي في قصص هذه الآية أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو. وهذا يقوي قراءة من قرأ {فَمَرَتْ بِهِ} بالتخفيف. فجزعت بذلك ؛ فوجد إبليس السبيل إليها. قال الكلبي: إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت فقال: ما هذا الذي في بطنك ؟ قالت: ما أدري ! قال: إني أخاف أن يكون بهيمة. فقالت ذلك لآدم عليه السلام. فلم يزالا في هم من ذلك. ثم عاد إليها فقال: هو من الله بمنزلة ، فإن دعوت الله فولدت إنسانا أفتسمينه بي ؟ قالت نعم. قال: فإني أدعو الله. فأتاها وقد ولدت فقال: سميه باسمي. فقالت: وما اسمك ؟ قال: الحارث - ولو سمى لها نفسه لعرفته - فسمته عبدالحارث. ونحو هذا مذكور من ضعيف الحديث ، في الترمذي وغيره. وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات ؛ فلا يعول عليها من لم قلب ، فإن آدم وحواء عليهما السلام وإن غرهما بالله الغرور فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، على أنه قد سطر وكتب. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خدعهما مرتين خدعهما في الجنة وخدعهما في الأرض". وعضد هذا بقراءة السلمي {أتشركون} بالتاء. ومعنى {صَالِحًا} يريد ولدا سويا. اختلف العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء.وهي:
الثالثة: قال المفسرون: كان شركا في التسمية والصفة ، لا في العبادة والربوبية. وقال أهل المعاني: إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبدالحارث ،