فهرس الكتاب

الصفحة 2895 من 7446

وفي رواية عكرمة عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من فعل كذا وكذا وأتى مكان كذا وكذا فله كذا". فتسارع الشبان وثبت الشيوخ مع الرايات ؛ فلما فتح لهم جاء الشبان يطلبون ما جعل لهم فقال لهم الأشياخ: لا تذهبون به دوننا ، فقد كنا ردءا لكم ؛ فأنزل الله تعالى: {وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} ذكره إسماعيل بن إسحاق أيضا. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لجرير بن عبدالله البجلي لما قدم عليه في قومه وهو يريد الشأم: هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وسبي ؟ . وقال بهذا جماعة فقهاء الشأم: الأوزاعي ومكحول وابن حيوة وغيرهم. ورأوا الخمس من جملة الغنيمة ، والنفل بعد الخمس ثم الغنيمة بين أهل العسكر ؛ وبه قال إسحاق وأحمد وأبو عبيد. قال أبو عبيد: والناس اليوم على أن لا نفل من جهة الغنيمة حتى تخمس. وقال مالك: لا يجوز أن يقول الإمام لسرية: ما أخذتم فلكم ثلثه. قال سحنون: يريد ابتداء. فإن نزل مضى ، ولهم أنصباؤهم في الباقي. وقال سحنون: إذا قال الإمام لسرية ما أخذتم فلا خمس عليكم فيه ؛ فهذا لا يجوز ، فإن نزل رددته ؛ لأن هذا حكم شاذ لا يجوز ولا يمضى.

السادسة: واستحب مالك رحمه الله ألا ينفل الإمام إلا ما يظهر كالعمامة والفرس والسيف. ومنع بعض العلماء أن ينفل الإمام ذهبا أو فضة أو لؤلؤا ونحوه. وقال بعضهم: النفل جائز من كل شيء. وهو الصحيح لقول عمر ومقتضى الآية ، والله أعلم.

السابعة: قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} أم بالتقوى والإصلاح ، أي كونوا مجتمعين على أمر الله في الدعاء: اللهم أصلح ذات البين ، أي الحال التي يقع بها الاجتماع. فدل هذا على التصريح بأنه شجر بينهم اختلاف ، أو مالت النفوس إلى التشاح ؛ كما هو منصوص في الحديث. وتقدم معنى التقوى ، أي اتقوا الله في أقوالكم ، وأفعالكم ، وأصلحوا ذات بينكم. {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} في الغنائم ونحوها. {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي إن سبيل المؤمن أن يمتثل ما ذكرنا. وقيل: {إِنْ} بمعنى {إذْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت