فهرس الكتاب
قولهم: أبن الرجل بالمكان إذا أقام به. فالبنان يعتمل به ما يكون للإقامة والحياة. وقيل: المراد بالبنان هنا أطراف الأصابع من اليدين والرجلين. وهو عبارة عن الثبات في الحرب وموضع الضرب ؛ فإذا ضربت البنان تعطل من المضروب القتال بخلاف سائر الأعضاء. قال عنترة:
وكان فتى الهيجاء يحمي ذمارها ... ويضرب عند الكرب كل بنان
ومما جاء أن البنان الأصابع قول عنترة أيضا:
وأن الموت طوع يدي إذا ما ... وصلت بنانها بالهندواني
وهو كثير في أشعار العرب ، البنان: الأصابع. قال ابن فارس: البنان الأصابع ، ويقال: الأطراف. وذكر بعضهم أنها سميت بنانا لأن بها صلاح الأحوال التي بها يستقر الإنسان ويبن. وقال الضحاك: البنان كل مفصل.
الآيتان: 13 - 14 {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ، ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ}
قوله تعالى: {ذَلِكَ} في موضع رفع على الابتداء ، والتقدير: ذلك الأمر ، أو الأمر ذلك. {شَاقُّوا اللَّهَ} أي أولياءه. والشقاق: أن يصير كل واحد في شق. وقد تقدم. { ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ} قال الزجاج {ذَلِكُمْ} رفع بإضمار الأمر أو القصة ، أي الأمر ذلكم فذوقوه. ويجوز أن يكون في موضع نصب بـ {ذُوقُوا} كقولك: زيدا فاضربه. ومعنى الكلام التوبيخ للكافرين. {وَأَنَّ} في موضع رفع عطف على ذلكم. قال الفراء: ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى وبأن للكافرين. قال: ويجوز أن يضمر واعلموا أن. الزجاج: لو جاز إضمار واعلموا لجاز زيد منطلق