فهرس الكتاب
في كتاب المجاز. وقال محمد بن يزيد: وما رميت بقوتك ، إذ رميت ، ولكنك بقوة الله رميت. {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا} البلاء ههنا النعمة. واللام تتعلق بمحذوف ؛ أي وليبلي المؤمنين فعل ذلك. {موَهِّن}
قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو. وقراءة أهل الكوفة {مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ} . وفي التشديد معنى المبالغة. وروي عن الحسن {مُوهِنُ كَيْدِ الكافِرِينَ} بالإضافة والتخفيف. والمعنى: أن الله عز وجل يلقي في قلوبهم الرعب حتى يتشتتوا ويتفرق جمعهم فيضعفوا. والكيد: المكر. وقد تقدم.
الآية: 19 {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ} شرطه وجوابه. وفيه ثلاثة أقوال: يكون خطابا للكفار ؛ لأنهم استفتحوا فقالوا: اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصره عليه ؛ قاله الحسن ومجاهد وغيرهما. وكان هذا القول منهم وقت خروجهم لنصرة العير. وقيل: قاله أبو جهل وقت القتال. وقال النضر بن الحارث: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. وهو ممن قتل ببدر. والاستفتاح: طلب النصر ؛ أي قد جاءكم الفتح ولكنه كان للمسلمين عليكم. أي فقد جاءكم ما بان به الأمر ، وانكشف لكم الحق. {وَإِنْ تَنْتَهُوا} أي عن الكفر {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} . {وَإِنْ تَعُودُوا} أي إلى هذا القول وقتال محمد. {نَعُدْ} إلى نصر المؤمنين. {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ} أي عن جماعتكم {شَيْئًا} . {وَلَوْ كَثُرَتْ} أي في العدد.
الثاني: يكون خطابا للمؤمنين ؛ أي إن تستنصروا فقد جاءكم النصر. وإن {تَنْتَهُوا} أي عن مثل ما فعلتموه من أخذ الغنائم والأسرى قبل الإذن ؛ {فَهُوَ خَيْرٌ} . و {وَإِنْ تَعُودُوا} أي إلى مثل ذلك نعد إلى توبيخكم. كما قال: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ ل} [الأنفال: 68] الآية.