فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 7446

قد يجمع الناس. قال:"نعم ، فيهم المستبصر والمحبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله تعالى على نياتهم". فإن قيل: فقد قال الله تعالى {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] . {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: 38] . {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] . وهذا يوجب ألا يؤخذ أحد بذنب أحد ، وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب. فالجواب أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على كل من رآه أن يغيره ؛ فإذا سكت عليه فكلهم عاص. هذا بفعله وهذا برضاه. وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل ؛ فانتظم في العقوبة ؛ قال ابن العربي. وهو مضمون الأحاديث كما ذكرنا. ومقصود الآية: واتقوا فتنة تتعدى الظالم ، فتصيب الصالح والطالح.

الثانية: واختلف النحاة في دخول النون في {لا تُصِيبَنَّ} . قال الفراء: هو بمنزلة قولك: انزل عن الدابة لا تطرحنك ؛ فهو جواب الأمر بلفظ النهي ؛ أي إن تنزل عنها لا تطرحنك. ومثله قوله تعالى: {ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ} [النمل: 18] . أي إن تدخلوا لا يحطمنكم ؛ فدخلت النون لما فيه من معنى الجزاء. وقيل: لأنه خرج مخرج القسم ، والنون لا تدخل إلا على فعل النهي أو جواب القسم. وقال أبو العباس المبرد: إنه نهي بعد أمر ، والمعنى النهي للظالمين ؛ أي لا تقربن الظلم. وحكى سيبويه: لا أرينك ههنا ؛ أي لا تكن ههنا ؛ فإنه من كان ههنا رأيته. وقال الجرجاني: المعنى اتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا خاصة. فقوله {لا تُصِيبَنَّ} نهي في موضع وصف النكرة ؛ وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا. وقرأ علي وزيد بن ثابت وأبي وابن مسعود {لتصيبن} بلا ألف. قال المهدوي: من قرأ {لتصيبن} جاز أن يكون مقصورا من {لا تصيبن} حذفت الألف كما حذفت من {ما} وهي أخت {لا} في نحو أم والله لأفعلن ، وشبهه. ويجوز أن تكون مخالفة لقراءة الجماعة ؛ فيكون المعنى أنها تصيب الظالم خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت