فهرس الكتاب

الصفحة 2927 من 7446

الآية: 28 {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}

قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} كان لأبي لبابة أموال وأولاد في بني قريظة: وهو الذي حمله على ملاينتهم ؛ فهذا إشارة إلى ذلك. {فِتْنَةٌ} أي اختبار ؛ امتحنهم بها. {وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} فآثروا حقه على حقكم.

الآية: 29 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}

قد تقدم معنى {التقوى} . وكان الله عالما بأنهم يتقون أم لا يتقون. فذكر بلفظ الشرط ؛ لأنه خاطب العباد بما يخاطب بعضهم بعضا. فإذا اتقى العبد ربه - وذلك باتباع أوامره واجتناب نواهيه - وترك الشبهات مخافة الوقوع في المحرمات ، وشحن قلبه بالنية الخالصة ، وجوارحه بالأعمال الصالحة ، وتحفظ من شوائب الشرك الخفي والظاهر بمراعاة غير الله في الأعمال ، والركون إلى الدنيا بالعفة عن المال ، جعل له بين الحق والباطل فرقانا ، ورزقه فيما يريد من الخير إمكانا. قال ابن وهب: سألت مالكا عن قوله سبحانه وتعالى: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} قال: مخرجا ، ثم قرأ {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] . وحكى ابن القاسم وأشهب عن مالك مثله سواء ، وقاله مجاهد قبله. وقال الشاعر:

مالك من طول الأسى فرقان ... بعد قطين رحلوا وبانوا

وقال آخر:

وكيف أرجي الخلد والموت طالبي ... وما لي من كأس المنية فرقان

ابن إسحاق: {فُرْقَانًا} فصلا بين الحق والباطل ؛ وقال ابن زيد. السدي: نجاة. الفراء: فتحا ونصرا. وقيل: في الآخرة ، فيدخلكم الجنة ويدخل الكفار النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت