فهرس الكتاب
أي جمعهم هنالك ليقضي أمرا. {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ} {مَنْ} في موضع رفع. (ويَحْيَا) في موضع نصب عطف على ليهلك. والبينة إقامة الحجة والبرهان. أي ليموت من يموت عن بينة رآها وعبرة عاينها ، فقامت عليه الحجة. وكذلك حياة من يحيا. وقال ابن إسحاق: ليكفر من كفر بعد حجة قامت عليه وقطعت عذره ، ويؤمن من آمن على ذلك. وقرئ"من حيي"بياءين على الأصل. وبياء واحدة مشددة ، الأولى قراءة أهل المدينة والبزي وأبي بكر. والثانية قراءة الباقين ، وهي اختيار أبي عبيد ، لأنها كذلك وقعت في المصحف.
الآيتان: 43 - 44 {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ، وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}
قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا} قال مجاهد: رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه قليلا ، فقص ذلك على أصحابه ، فثبتهم الله بذلك. وقيل: عني بالمنام محل النوم وهو العين ، أي في موضع منامك ، فحذف ، عن الحسن. قال الزجاج: وهذا مذهب حسن ، ولكن الأولى أسوغ في العربية ، لأنه قد جاء {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} فدل بهذا على أن هذه رؤية الالتقاء ، وأن تلك رؤية النوم. ومعنى {لَفَشِلْتُمْ} لجبنتم عن الحرب. {وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ} اختلفتم. {وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} أي سلمكم من المخالفة. ابن عباس: من الفشل. ويحتمل منهما. وقيل: سلم أي أتم أمر المسلمين بالظفر.
قوله تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا} هذا في اليقظة. يجوز حمل الأولى على اليقظة أيضا إذا قلت: المنام موضع النوم ، وهو العين ، فتكون الأولى على هذا خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه للجميع. قال ابن مسعود: قلت لإنسان كان بجانبي