عليها ، ولكن الباري جل وعز فرض ذلك عليهم أولا ، وعلق ذلك بأنكم تفقهون ما تقاتلون عليه ، وهو الثواب. وهم لا يعلمون ما يقاتلون عليه.
قلت: وحديث ابن عباس يدل على أن ذلك فرض. ثم لما شق ذلك عليهم حط الفرض إلى ثبوت الواحد للاثنين ، فخفف عنهم وكتب عليهم ألا يفر مائة من مائتين ، فهو على هذا القول تخفيف لا نسخ. وهذا حسن. وقد ذكر القاضي ابن الطيب أن الحكم إذا نسخ بعضه أو بعض أوصافه ، أو غير عدده فجائز أن يقال إنه نسخ ، لأنه حينئذ ليس بالأول ، بل هو غيره. وذكر في ذلك خلافا.
الآية: 67 {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
فيه خمس مسائل: -
الأولى: قوله تعالى: {أَسْرَى} جمع أسير ، مثل قتيل وقتلى وجريح وجرحى. ويقال في جمع أسير أيضا: أسارى (بضم الهمزة) وأسارى (بفتحها) وليست بالعالية. وكانوا يشدون الأسير بالقد وهو الإسار ، فسمي كل أخيذ وإن لم يؤسر أسيرا. قال الأعشى:
وقيدني الشعر في بيته ... كما قيد الآسرات الحمارا
وقد مضى هذا في سورة"البقرة". وقال أبو عمر بن العلاء: الأسرى هم غير الموثقين عند ما يؤخذون ، والأسارى هم الموثقون ربطا. وحكى أبو حاتم أنه سمع هذا من العرب.
الثانية: هذه الآية نزلت يوم بدر ، عتابا من الله عز وجل لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم. والمعنى: ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم