فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 7446

لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأخبار المشركين ، وكان يحب أن يهاجر فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمكث بمكة فمقامك بها أنفع لنا".

الآية: 68 {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

فيه مسألتان: -

الأولى: قوله تعالى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} في أنه لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون. واختلف الناس في كتاب الله السابق على أقوال ، أصحها ما سبق من إحلال الغنائم ، فإنها كانت محرمة على من قبلنا. فلما كان يوم بدر ، أسرع الناس إلى الغنائم فأنزل الله عز وجل {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} أي بتحليل الغنائم. وروى أبو داود الطيالسي في مسنده: حدثنا سلام عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: لما كان يوم بدر تعجل الناس إلى الغنائم فأصابوها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الغنيمة لا تحل لأحد سود الرؤوس غيركم". فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا غنموا الغنيمة جمعوها ونزلت نار من السماء فأكلتها ، فأنزل الله تعالى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} إلى آخر الآيتين. وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ، وقال مجاهد والحسن. وعنهما أيضا وسعيد بن جبير: الكتاب السابق هو مغفرة الله لأهل بدر ، ما تقدم أو تأخر من ذنوبهم. وقالت فرقة: الكتاب السابق هو عفو الله عنهم في هذا الذنب ، معينا. والعموم أصح ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر في أهل بدر:"وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". خرجه مسلم. وقيل: الكتاب السابق هو ألا يعذبهم ومحمد عليه السلام فيهم. وقيل: الكتاب السابق هو ألا يعذب أحدا بذنب أتاه جاهلا حتى يتقدم إليه. وقالت فرقة: الكتاب السابق هو مما قضى الله من محو الصغائر باجتناب الكبائر. وذهب الطبري إلى أن هذه المعاني كلها داخلة تحت اللفظ وأنه يعمها ، ونكب عن تخصيص معنى دون معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت