فهرس الكتاب

الصفحة 2994 من 7446

دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". قالوا: يا رسول الله ، وإن كان فيه ؟ قال:"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"ثلاث مرات. قال: حديث غريب. وقيل: يعود على حفظ العهد والميثاق الذي تضمنه قوله: {إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} . وهذا وإن لم يفعل فهو الفتنة نفسها. وقيل: يعود على النصر للمسلمين في الدين. وهو معنى القول الثاني. قال ابن إسحاق: جعل الله المهاجرين والأنصار أهل ولايته في الدين دون من سواهم ، وجعل الكافرين بعضهم أولياء بعض. ثم قال: {إِلَّا تَفْعَلُوهُ} وهو أن يتولى المؤمن الكافر دون المؤمنين. {تَكُنْ فِتْنَةٌ} أي محنة بالحرب ، وما أنجر معها من الغارات والجلاء والأسر. والفساد الكبير: ظهور الشرك. قال الكسائي: ويجوز النصب في قوله: {تَكُنْ فِتْنَةً} على معنى تكن فعلتكم فتنة وفسادا كبيرا."

قوله تعالى: {حَقًّا} مصدر ، أي حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة. وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} أي ثواب عظيم في الجنة.

الخامسة: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا} يريد من بعد الحديبية وبيعة الرضوان. وذلك أن الهجرة من بعد ذلك كانت أقل رتبة من الهجرة الأولى. والهجرة الثانية هي التي وقع فيها الصالح ، ووضعت الحرب أوزارها نحو عامين ثم كان فتح مكة. ولهذا قال عليه السلام:"لا هجرة بعد الفتح". فبين أن من آمن وهاجر من بعد يلتحق بهم. ومعنى"منكم"أي مثلكم في النصر والموالاة.

السادسة: قوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ} ابتداء. والواحد ذو ، والرحم مؤنثة ، والجمع أرحام. والمراد بها ههنا العصبات دون المولود بالرحم. ومما يبين أن المراد بالرحم العصبات قول العرب: وصلتك رحم. لا يريدون قرابة الأم. قالت قتيلة بنت الحارث - أخت النضر بن الحارث - كذا قال ابن هشام. قال السهيلي: الصحيح أنها بنت النضر لا أخته ، كذا وقع في كتاب الدلائل - ترثي أباها حين قتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا - بالصفراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت