فهرس الكتاب

الصفحة 3008 من 7446

الأولى: قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} أي خرج. وسلخت الشهر إذا صرت في أواخر أيامه ، تسلخه سلخا وسلوخا بمعنى خرجت منه. وقال الشاعر:

إذا ما سلخت الشهر أهللت قبله ... كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي

وانسلخ الشهر وانسلخ النهار من الليل المقبل. وسلخت المرأة درعها نزعته وفي التنزيل: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ} [يس: 37] . ونخلة مسلاخ ، وهي التي ينتثر بسرها أخضر.

والأشهر الحرم فيها للعلماء قولان: قيل هي الأشهر المعروفة ، ثلاثة سرد وواحد فرد. قال الأصم: أريد به من لا عقد له من المشركين ، فأوجب أن يمسك عن قتالهم حتى ينسلخ الحرم ، وهو مدة خمسين يوما على ما ذكره ابن عباس ، لأن النداء كان بذلك يوم النحر. وقد تقدم هذا. وقيل: شهور العهد أربعة ، قاله مجاهد وابن إسحاق وابن زيد وعمرو بن شعيب. وقيل لها حرم لأن الله حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين والتعرض لهم إلا على سبيل الخير.

الثانية: قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} عام في كل مشرك ، لكن السنة خصت منه ما تقدم بيانه في سورة"البقرة"من امرأة وراهب وصبي وغيرهم. وقال الله تعالى في أهل الكتاب: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} . إلا أنه يجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب ، ويقتضي ذلك منع أخذ الجزية من عبدة الأوثان وغيرهم ، على ما يأتي بيانه. واعلم أن مطلق قوله: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان ، إلا أن الأخبار وردت بالنهي عن المثلة. ومع هذا فيجوز أن يكون الصديق رضي الله عنه حين قتل أهل الردة بالإحراق بالنار ، وبالحجارة وبالرمي من رؤوس الجبال ، والتنكيس في الآبار ، تعلق بعموم الآية. وكذلك إحراق علي رضي الله عنه قوما من أهل الردة يجوز أن يكون ميلا إلى هذا المذهب ، واعتمادا على عموم اللفظ. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت