فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 7446

أحكامه وأوامره ونواهيه. فإن قبل أمرا فحسن ، وإن أبى فرده إلى مأمنه. وهذا ما لا خلاف فيه. والله أعلم. قال مالك: إذا وجد الحربي في طريق بلاد المسلمين فقال: جئت أطلب الأمان. قال مالك: هذه أمور مشتبهة ، وأرى أن يرد إلى مأمنه. قال ابن قاسم: وكذلك الذي يوجد وقد نزل تاجرا بساحلنا فيقول: ظننت ألا تعرضوا لمن جاء تاجرا حتى يبيع. وظاهر الآية إنما هي فيمن يريد سماع القرآن والنظر في الإسلام ، فأما الإجارة لغير ذلك فإنما هي لمصلحة المسلمين والنظر فيما تعود عليهم به منفعته.

الثانية: ولا خلاف بين كافة العلماء أن أمان السلطان جائز ، لأنه مقدم للنظر والمصلحة ، نائب عن الجميع في جلب المنافع ودفع المضار. واختلفوا في أمان غير الخليفة ، فالحر يمضي أمانه عند كافة العلماء. إلا أن ابن حبيب قال: ينظر الإمام فيه. وأما العبد فله الأمان في مشهور المذهب ، وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق والأوزاعي والثوري وأبو ثور وداود ومحمد بن الحسن. وقال أبو حنيفة: لا أمان له ، وهو القول الثاني لعلمائنا. والأول أصح ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم". قالوا: فلما قال"أدناهم"جاز أمان العبد ، وكانت المرأة الحرة أحرى بذلك ، ولا اعتبار بعلة"لا يسهم له". وقال عبدالملك بن الماجشون: لا يجوز أمان المرأة إلا أن يجيزه الإمام ، فشذ بقوله عن الجمهور. وأما الصبي فإذا أطاق القتال جاز أمانه ، لأنه من جملة المقاتلة ، ودخل في الفئة الحامية. وقد ذهب الضحاك والسدي إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} . وقال الحسن: هي محكمة سنة إلى يوم القيامة ، وقاله مجاهد. وقيل: هذه الآية إنما كان حكمها باقيا مدة الأربعة الأشهر التي ضربت لهم أجلا ، وليس بشيء. وقال سعيد بن جبير: جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب فقال: إن أراد الرجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء الأربعة الأشهر فيسمع كلام الله أويأتيه بحاجة قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت