فهرس الكتاب

الصفحة 3031 من 7446

لذلك ، ومنهم من أبى أن يهاجر ، فيقول: والله لئن لم تخرجوا إلى دار الهجرة لا أنفعكم ولا أنفق عليكم شيئا أبدا. ومنهم من تتعلق به امرأته وولده ويقولون له: أنشدك بالله ألا تخرج فنضيع بعدك ، فمنهم من يرق فيدع الهجرة ويقيم معهم ، فنزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْأِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} . يقول: إن اختاروا الإقامة على الكفر بمكة على الإيمان بالله والهجرة إلى المدينة. {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ} بعد نزول الآية {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} . ثم نزل في الذين تخلفوا ولم يهاجروا: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} وهي الجماعة التي ترجع إلى عقد واحد كعقد العشرة فما زاد ، ومنه المعاشرة وهي الاجتماع على الشيء. {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} يقول: اكتسبتموها بمكة. وأصل الاقتراف اقتطاع الشيء من مكانه إلى غيره. {وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} قال ابن المبارك: هي البنات والأخوات إذا كسدن في البيت لا يجدن لهن خاطبا. قال الشاعر:

كسدن من الفقر في قومهن ... وقد زادهن مقامي كسودا

{وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} يقول: ومنازل تعجبكم الإقامة فيها. {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ} من أن تهاجروا إلى الله ورسوله بالمدينة. و {أَحَبَّ} خبر كان. ويجوز في غير القرآن رفع"أحب"على الابتداء والخبر ، واسم كان مضمر فيها. وأنشد سيبويه:

إذا مت كان الناس صنفان: شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع

وأنشد:

هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء الداء مبذول

وفي الآية دليل على وجوب حب الله ورسوله ، ولا خلاف في ذلك بين الأمة ، وأن ذلك مقدم على كل محبوب. وقد مضى في"آل عمران"معنى محبة الله تعالى ومحبة رسوله. {وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا} صيغته صيغة أمر ومعناه التهديد. يقول: انتظروا. حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت