فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 7446

رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اقتلوا"الحيات صغيرها وكبيرها وأسودها وأبيضها فإن من قتلها كانت له فداء من النار ومن قتلته كان شهيدا". قال علماؤنا: وإنما كانت له فداء من النار لمشاركتها إبليس وإعانته على ضرر آدم وولده ، فذلك كان من قتل حية فكأنما قتل كافرا. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا". أخرجه مسلم وغيره."

الرابعة- روى ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي عبيدة بن عبدالله بن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم: بمنى فمرت حية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقتلوها"فسبقتنا إلى حجر فدخلته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هاتوا بسعفة ونار فأضرموها عليه نارا". قال علماؤنا: وهذا الحديث يخص نهيه عليه السلام عن المثلة وعن أن يعذب أحد بعذاب الله تعالى ، قالوا: فلم يبق لهذا العدو حرمة حيث فاته حتى أوصل إليه الهلاك من حيث قدر.

فإن قيل: قد روي عن إبراهيم النخعي أنه كره أن تحرق العقرب بالنار ، وقال: هو مثلة. قيل له: يحتمل أن يكون لم يبلغه هذا الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعمل على الأثر الذي جاء:"لا تعذبوا بعذاب الله"فكان على هذا سبيل العمل عنده.

فإن قيل: فقد روى مسلم عن عبدالله بن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار وقد أنزلت عليه: {وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا} [المرسلات: 1] فنحن نأخذها من فيه رطبة ، إذ خرجت علينا حية ، فقال:"اقتلوها"، فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وقاها الله شركم كما وقاكم شرها". فلم يضرم نارا ولا احتال في قتلها. قيل له: يحتمل أن يكون لم يجد نارا فتركها ، أو لم يكن الحجر بهيئة ينتفع بالنار هناك مع ضرر الدخان وعدم وصوله إلى الحيوان. والله أعلم. وقوله:"وقاها الله شركم"أي قتلكم إياها"كما وقاكم شرها"أي لسعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت